كما سيأتي في كلام ابن رجب رحمه الله تعالى، هو أورد شيئًا ما ثم أورد كلام ابن رجب وهو أحسن منه، حينئذٍ الأولى أولًا نحتاج إلى إثبات أن الجنة أُعدت لمن لم يرتكب هذا الذنب وجنة أخرى، هذه غيبيات نحن نثبت الجِنان كما جاء النص بها، أما التفصيل فيها حينئذٍ نقول: هذا يحتاج إلى نصٍّ، فحمل هذه النصوص «لا يدخل الجنة قتات» يعني جنة أُعدت لمن لم يَنِم، نحتاج إلى نصٍّ ولا نص، هذا تأويل متكلَّف، نحتاج إلى نص، لأن هذا غيب، فنأتي إلى النص الذي أثبت دخول الجنة فإذا به مطلق ليس فيه تفصيل، حينئذٍ نقول: لا يدخل الجنة معلوم أن الموحد إذا وقع في ذنبٍ ما كبيرة من الكبائر إن تاب في الدنيا تاب الله عليه إن مات ولم يتب حينئذٍ هو تحت المشيئة إن عفا الله تعالى عنه وأدخله الجنة مباشرةً دخولًا مطلقًا فلا إشكال فيه {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ولو فعل ما فعل من العظائم والكبائر ما دام أنه مات مسلمًا، وإما أن يؤاخذه فإذا آخذه عذبه فإذا عذبه من صور العذاب لأنه قد يعذب في النزع قد يعذب في قبره ونحو ذلك قد يعذبه بدخول النار، إذًا لم يدخل ابتداءً «لا يدخل الجنة قتات» إذا لم يتب وآخذه الله تعالى [فأدخله الجنة] [1] ، هذا آخر المؤاخذة فأدخل النار، ثم بعد ذلك أخرجه جل وعلا حينئذٍ لم يدخل الجنة، فالدخول نوعان:
دخول مطلق ابتدائي مباشرةً لا يمر على النار.
ومطلق دخول يعني سيدخل.
وهذا من الأصول أن الجنة إنما هي لمن مات على التوحيد، وإذا كان كذلك من مات على التوحيد منهم مؤمنون خُلَّص، ومنهم من وقع في شيءٍ مما يتعلق بظلم النفس أو الغير، الثاني قد يؤاخذ فيدخل النار ثم بعد ذلك يدخل الجنة، إذًا هذا قد يقال بأنه من التأويل الذي فيه شيءٌ من الكلفة.
(1) سبق.