وهذا جواب محكم لا إشكال فيه، لكن لا نقول بماذا؟ أولًا لا نقول بتأويل الأصل دون الفرع لأنه كما قررنا سابقًا أن الأصول محفوظة، ولذلك طالب العلم يعتني هذا أصل أو ليس بأصل لا بد أن يعرف، وهذا يعرفه من التنصيص عليه من كتب أهل العلم وكلام أهل العلم، فإذا عرف بأن هذا أصلٌ من الأصول فإذا جاء فرعٌ حينئذٍ نقول: لا يُعترض على الأصول بالوقائع والصور والآحاد، لا يعترض، وإنما يبقى الأصل محفوظًا، ثم يبحث عن تأويلٍ لهذا الفرع، قد يصل إليه وقد لا يصل إليه، قد يستعرض أقوال أهل العلم فيجد أنها كلها فيها شيءٌ من الكلفة، فيتوقف فيه يقول: هذا النص فيه إشكال لكنه لا يُعترض به على الأصل وهذا لا إشكال فيه هذا أمر واضح.
قال هنا: لإمكان الجمع بين النصوص. إما قاعدة عامة بأن نقول: الجمع بينهما أن الأصل محفوظ وهذا مؤول. هذه قاعدة عامة كلية، تطرد على كل فرع، ثم ما هو هذا التأويل قد يصل إليه طالب العلم وقد لا يصل إليه، إذا لم تصل إليه لم يُشكل عليك في الأصل ولا في فهم أصل الإيمان ولا التوحيد ولا الكفر إلى آخره، لا يبقى إشكال عندك ولا يبقى تردد ولا تجد حرجًا في نفسك، هذا يوجد عند كثير من أهل العلم، بل هذا التوقف أولى من أن تحمل اللفظ على معانٍ متكلفة بعيدة، وإنما تقول: هذا أَشْكَلَ عليَّ، لم أفهمه. فهمه غيرك ولا إشكال فيه، ولا يُعترض به على الأصل، فعندنا جمع كليّ، الأصل محفوظ وهذا مؤول، حينئذٍ نقول ماذا؟ قد يصل به النظر إلى ترجيح قول من أقوال أهل العلم، حينئذٍ جاء إلى الأخص هذا محفوظ أصل وهذا مؤول بكذا، فإن لم يترجح يقول: هذا بقي مُشْكِلًا. ويبقى على إِشْكَالِهِ ولا إِشْكَالَ فيه، لإمكان الجمع بين النصوص بأنها جنان كثيرة كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبأن أهل الجنة أيضًا متفاوتون في دخول الجنة في السَّبْقِ وارتفاع المنازل، فيكون فاعل هذا الذنب لا يدخل الجنة التي أُعدت لمن لم يرتكبه، أو لا يدخلها في الوقت الذي يدخل فيه من لم يرتكب ذلك الذنب، وهذا واضح مفهوم للعارف بلغة العرب. يعني الجواب «لا يدخل الجنة قتات» ، «لا يدخل الجنة» أيُّ جنة؟ الجنة جَنات، جِنَانٌ حينئذٍ لا يدخل جنة معينة هذا يحتمل هذا محتمل، أو لا يدخل جنةً أُعِدَّت من لم يرتكب هذا الذنب، لكن هذه كلها تحتاج إلى نصوص، والأولى أن نقول في مثل هذه: أن الدخول نوعان:
دخول مطلق.
ومطلق دخول.