وفيهما عنه، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» . «لا يؤمن» الأصل في نفي الإيمان نفي أصله، هذا الأصل فيه، إلا إذا دلت قرينة على ماذا؟ على أن المراد به نفي الإيمان الواجب، لأنه قد يُنفى أصل الإيمان فيثبت الكفر، إذا نُفِيَ أصل الإيمان ثبت الكفر، وقد ينفى لا أصل الإيمان وإنما الإيمان الواجب، فلا ينتفي معه أصل الإيمان ولا يثبت له الكفر الأكبر وإن كان قد يثبت له الكفر دون كفر، وقد ينفى كمال الإيمان المستحب وهذا واضح بين، حينئذٍ إذا نفي كمال الإيمان المستحب لا يتأتى نفي أصل الإيمان ولا كماله الواجب، لكن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه إذا قيل: «ليس منا» أو «لا يؤمن أحدكم» . هذا لا يحمل على نفي الإيمان المستحب، لأن هذه الصيغة غير معتبرة لأن الأصل في النفي إنما يتسلط على الحقيقة، فإذا كان كذلك فلا يحمل على نفي الإيمان المستحب، وإنما إما أصل الإيمان فينتفي كفران وإما كمال الإيمان الواجب.
وقال الحسن البصري وغيره من السلف: ادَّعَى قومٌ محبة الله عز وجل فابتلاهم الله بهذه الآية {قُلْ إِن كُنتُمْ} .. الآية.
وروى البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» . يدخلون الجنة إلا»، فلا يدخل، «إلا من أبى» ، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» . فلا يدخل الجنة، هذا الأصل فيه، فحينئذٍ نفي دخوله الجنة يأتي على التفصيل هل هو النفي المطلق أو هل هو الدخول المطلق أو مطلق الدخول؟ على التفصيل الذي يأتي في كلام ابن رجب رحمه الله تعالى.