الصفحة 422 من 439

المحبة تستلزم ماذا؟ إتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن من شروط لا إله إلا الله، ولذلك قلنا: هذه الشروط ثَمَّ قَدْرٌ مشترك بينها، يعني الذي يَدَّعِي المحبة لا بد أن ينقاد، لا بد أن يقبل الشرع بحذافيره {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] هذا لا يكون مسلمًا، وإنما المسلم الذي يقبل كل ما جاء به الباري جل وعلا، إذًا: وإتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء أثره وقبوله هداه، وكل هذه العلامات شروطٌ في المحبة لا يُتَصَوّر وجود المحبة مع عدم وجود شرطٍ منها، لا بد منها مجتمعة، فمن ادَّعَى المحبة لله تعالى ولم يَقْتَفِ نبيه - صلى الله عليه وسلم - فمحبته مجرد دعوى باطلة وهي كذب. قال الله تبارك وتعالى: ... {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [الفرقان: 43] . وقال تعالى في اشتراط إتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 31، 32] . {أَطِيعُواْ اللهَ} ، قال: {وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ} - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ لا بد من اجتماع الطاعتين، {فإِن تَوَلَّوْاْ} عن طاعة الله تعالى وعن طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - {فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} . دل ذلك على أن من لم يعمل بما أمر الله تعالى به، وبما أمر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا أنه من الكافرين، لأنه جعل ماذا؟ التَّولِّي، ما المراد به هنا؟ الإعراض، لم يعمل بما اقتضاه الشرع منه، قال: {فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} .

وهذه مما استدل به شيخ الإسلام على إثبات كفر التَّوَلِّي أو الإعراض عن الباري جل وعلا.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كُنّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار» . أخرجاه من حديث أنس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت