الصفحة 421 من 439

المنافق آمن في الظاهر وكفر بالباطن.

إذًا هذه قسمةٌ شرعيةٌ لا عقلية، لأن عندنا ظاهرًا وعندنا باطنًا، فحينئذٍ نقول: - - إما أن يتفقا فهم المؤمن.

-وإما أن ينتفيا فهو الكافر.

-وإما أن يوجد الظاهر دون الباطن فهو المنافق.

بقي قسمٌ رابع وهو وجود الإيمان في الباطن وانتفاؤه في الظاهر. يعني لم يعمل في الظاهر لا تحكم عليه بأنه قد تقرب إلى الله تعالى بشيءٍ مما يُنسب إلى الإسلام. هل هذا النوع موجودٌ أو لا؟

هنا جاءت البدعة التي هي ماذا؟

انفكاك الظاهر عن الباطن، وهذه هو الإرجاء بمعنى أن الإيمان عمل القلب ولا وجود له في الظاهر، لماذا؟ لأن أعمال الظاهر ليست داخلةً في مسمى الإيمان فيمكن على زعمهم أن يوجد من يَدَّعِي محبة الله تعالى والخوف، وبلغ غاية الخوف من الله تعالى، وأحب الله تعالى غاية المحبة، وذل له وخضع غاية الذل والخضوع لكنه لا يصلي ولا يصوم ولا يحج ولا يتقرب إلى الله تعالى بشيءٍ ما، هل هذا يمكن أن يوجد؟

نقول: لا هذا منتفٍ، لماذا؟ لأن عندنا تلازمًا بين الباطن والظاهر. إذا تحقق بما ادَّعَاه في الباطن لَزِمَ منه أن يكون ثَمّ ثمرةٌ في الظاهر، فإن انتفى الظاهر نستدل به على انتفاء الباطن. فهذا القسم الرابع الذي أضافه الأشاعرة ومن نحى نحوهم وهو وجود الإيمان في الباطن دون الظاهر عكس المنافقين وهو وجود الإيمان في الظاهر دون الباطن هذا لا وجود له.

لكن لَمَّا نظروا إلا أن هذه القسمة قسمة عقلية ليست شرعية حينئذٍ وقعوا في هذا الأشكال. مع أنه مصادمٌ لِمَا قررناه سابقًا في شروط لا إله إلا الله.

إذًا علامة المحبة لا بد من علامةٍ تدل على صدق هذه الدعوى وإلا صارت مجرد دعوى.

وعلامة حب العبد ربه تقديم محابه وإن خالفت هواه. يعني أن يقدم ما أحَبَّه الباري جل وعلا؟ ما أحبه الباري جل وعلا مقدم سواءٌ وافق هوى العبد أو خالفه، ولذلك قد ينظر المرء فيم يتقرب به إلى ربه جل وعلا، قد لا يوافقه، وقد يوافق هواه، حينئذٍ لا يجد مشقةً، لِماذا؟ لأنه حصل التوافق بين مراده ومراد ربه جل وعلا، فإنما تأتي المحنة أين؟ عندما يُريد منه ربه جل وعلا أمر مَا، يأمره بإيجابٍ أو بنهيٍ ثُمَّ يُكون الهوى مخالفًا هنا يقع التنازع، فإما أن يقدم هواه وإما أن يقدم ما أراده ربه جل وعلا.

علامة حب العبد ربه تقديم محابِّه، يعني محاب الباري جل وعلا وإن خالفت هواه، أما الموافق للهوى هذا من أسهل ما يكون على النفس، ولذلك لو نظر الإنسان في نفسه يعني يجد أن بعض العبادات تَشُقّ وبعضها لا يَشُقّ، لا بد من معرفة السبب، وهو أن ما لا يَشُقّ وافق ما عنده، وما شَقَّ خالف ما عنده.

وبُغض ما يُبغض ربه وإن مال إليه هواه، ومولاة من والَّ الله ورسوله ومعاداة من عاداه، وإتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت