قال فلان، وقال فلان هذا لا ينبغي العناية به لأنه ليس ثَمَّ حجة إلا في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وأما البشر دون الأنبياء والرسل فهؤلاء لا يحتج بهم البتة على شرع، وإنما يُحْتَجُّ بالشرع عليهم.
هذه القاعدة الكل يتفق عليها من جهة النظر، نظرية، وقد يُقَرِّرُهَا ويُعَلِّمُهَا لكن إذا جاء التطبيق قد يقع الزلل عند طلاب العلم.
إذًا:
الْعِلمُ وَالْيَقِينُ وَالقَبُولُ ... وَالانْقِيَادُ فَادْرِ مَا أقُولُ
الانقياد يعني أن يعمل بالشرع وهذا شرطٌ متفقٌ عليه ودلت عليه النصوص، بل هو إجماعٌ من الصحابة، حينئذٍ إذا قال متأخرٌ ما بأن العمل، العمل الظاهر ليس الداخل في مسمى الإيمان حينئذٍ نقول: أنت سَلَّمْتَ في باب التوحيد أن من شروط لا إله إلا الله الانقياد، أن يعمل بالشرع وينقاد للشرع، ينقاد في ماذا؟ إذا كان لا يُصلي ولا يصوم ولا يحج ولا يفعل شيء مما أوجبه الله تعالى، ولا يترك شيئًا من ما نهى الله تعالى عنه، أي انقيادٍ؟
هل هذا قبل لا إله إلا الله؟
هل هذا علم لا إله إلا الله؟ وأن المراد بالإله الله هو المعبود المطاع؟
أي طاعةٍ هنا، فحينئذٍ ترى أن ثَمَّ تَنَافِيًا بين التقريرين، يقرر في باب التوحيد أن شروط لا إله إلا الله كذا وكذا، ثم يأتي لأنه وقف على النصوص جاءت النصوص ولا يستطيع تأويلها ولا رَدَّها، ثُمَّ لَمَّا كانت ثَمَّ خلافٌ عند المتأخرين في باب الإيمان هل الأعمال داخلةٌ في مسمى الإيمان أو لا؟ رَجَّحَ بأنه شرط الكمال، فلا بد من ماذا؟ من اعتبار النقيضين، وهذا من ما يدل على البطلان.
(وَالصِّدْقُ وَالإِخْلاَص) الصدق المنافي للنفاق، والإخلاص المنافي للشرك بنوعيه الأكبر والأصغر.
(وَالْمَحَبَّة ** وَفَّقَكَ الله لِمَا أحَبَّه) (وَفَّقَكَ الله) التوفيق هو إعانة الباري جل وعلا لعبده.
ووقفنا عند قوله: (وَالْمَحَبَّة) . وبقي فيها شيءٌ من التفصيل، وهو الشرط أو الركن السابع.
السابع: المحبة لهذه الكلمة، ولِمَا اقتضته ودلت عليه ولأهلها العاملين بها الملتزمين لشروطها، وبغض ما يناقض ذلك، يعني تجمع بين أمرين، المحبة لهذه الكلمة ولأهلها، وبغض ما ينافي هذه الكلمة، وبغض أهلها يعني ممن نَافَى هذه الكلمة، لأن ثَمَّ معنًى، وثَمَّ من يتلبس بالمعنى، عندنا توحيد نحب التوحيد معنى من المعاني، ومن تلبس بالتوحيد الذي هم الأشخاص نحبه، الذي التزم بالتوحيد، عندنا معنى مخالف الذي هو معنى الطاغوت مخالف لـ لا إله إلا الله نبغض هذا المعنى، ومن تلبس بأفراد هذا الطاغوت لأنه لا حصر له حينئذٍ نبغض أهل الطاغوت، ولذلك بعضهم جعل شرطًا ثامنًا وهو الكفر بالطاغوت، لكن هذا يمكن إدخاله في المحبة من جهة، والأحسن إدخاله في العلم، لأن العلم المراد به العلم بمعنى لا إله إلا الله، ومعلومٌ أن لا إله إلا الله لها ركنان: إثباتٌ، ونفيٌ.