الصفحة 418 من 439

(الْعِلمُ) المنافي للجهل، (وَالْيَقِينُ) المنافي للشك، (وَالقَبُولُ) المنافي للرد، (وَالانْقِيَادُ) المنافي للترك، (فَادْرِ) يعني فاعلم، (مَا أقُولُ) يعني الذي أقوله لك، فإنه محقق بنصوص الوحيين ليس من قبيل الاجتهاد، وإنما هذه المسائل تَتَلَقَّى من نصوص الوحيين، لأنها متعلقة بالتوحيد، وأهم ما اعتنى به الشارع كتابًا وسنةً هو بيان التوحيد، ليس فيه لبسٌ البتة من حيث المعاني، من حيث الأركان، من حيث الشروط، متى يتحقق التوحيد، متى ينتفي، نواقض الإسلام، كلها هذه جاءت على أتم بيان، وليس فيه ما يكون مشتبهًا، ولذلك الصحابة استفسروا من النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسائل كثيرة مما يتعلق بالعمليات ما الفأل؟ لَمّا قيل لهم: «يُعجبني الفأل» . قالوا: ما الفأل؟ أرادوا أن يستفسروا، لكن لَمّا قيل الإيمان وقيل الكفر، وجاءت الأسماء والصفات وجاء ما يتعلق ببيان حقيقة الشرك ومتى يُحكم على الرجل بأنه مشرك أو موحد هذه كلها في الجملة لم يرد استفصالٌ من الصحابة لأنها واضحةٌ، وهي من قبيل المحكم، بل من أحكم المحكم، يعني من الأمور الواضحة، المحكم هو الذي اتضح معناه، حينئذٍ لا يلتبس على من يبحث بعض المسائل التي وقع فيها نزاع في باب الإيمان، وفي باب التوحيد، أو اعتبار العمل وعدمه ونحو ذلك فلا يقع فيه لبس لماذا؟ لأنها واضحةٌ، لكن ينبغي أن يعرف كيف يبحث هذه المسائل، لا يأتي من جهة ما قرره المتأخرون، وإنما ينظر إلى ما فهمه الصحابة ابتداءً وانتهاءً، لأن الصحابة هم الحجة في هذه المسائل وفي غيرها مطلقًا الصحابة هم الحجة فما أجمعوا عليه يجب اعتباره وما اختلفوا فيه وهذا لا وجود له في باب أصول المعتقد حينئذٍ نقول: إنما يكون الخلاف في العمليات، وأما العلميات فهذه لم يقع فيها خلاف، وأعني به الأصول أصول التوحيد، وأصول الإيمان وأصول الكفر والبدعة ونحو ذلك كل ذلك متفقٌ عليه بين الصحابة، كيف اتُّفِقَ عليه؟ نقول: تُجري النص على ظاهره، فما كان مدلوله هو الظاهر هو المعتبر عند الصحابة، لماذا؟ لأن ظاهر هذا النص كتابًا أو سنة يدل على كذا سواءٌ كان من جهة لغة العرب أو من جهة القواعد اللغوية أو من جهة القواعد الأصولية يدل على كذا، نقول: هذا المعنى الظاهر هو الذي فهمه الصحابة، ثُمَّ لم يرد عنهم استفسارٌ أو أي استشكالٍ مِمَّا يتعلق بهذا اللفظ، حينئذٍ لَمَّا لَمْ يَرِد عنهم شيءٌ من ذلك نقول: اتفقوا على الفهم إذ لو كان ثَمَّ ما يخالف لسألوا عنه أو تكلموا فيه ولو بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن لَمَّا امتنع ذلك علمنا بأنهم قد اتفقوا على هذه المعاني، ولذلك لم يقع نزاعٌ في مسمى الإيمان، ولم يقع نزاع في ما يتعلق بالتوحيد، ولا في نواقض الإسلام، ولا في ما يتعلق بحقيقة الشرك، كل هذه المعاني متفقة، متفق عليها بين الصحابة، فأي نزاعٍ عند المتأخرين أيًّا كان قائله لا يُلتفت إليه البتة، وإنما يكون الشأن فيما نُصَّ عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ابتداءً النظر في نصوص الوحيين، فما كان ظاهرًا هو المعتبر إذ لَمْ يَرِد خلافه عن الصحابة فحينئذٍ نقول: هذا هو المعتمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت