إذًا (أَخرَجَ فِيمَا قَد مَضَى) في زمن ماضٍ، (مِن ظَهرِ ** آدَمَ) حقيقةً، (ذُرِّيَّتَهُ) نسله، (كَالذَّرِّ) يعني كهيئة الذَّرِّ، (وَأَخَذَ العَهدَ) ، أي: الميثاق (عَلَيهُمْ) ، والله عز وجل على الذرية كلها (أَنَّهُ) أن الحال والشأن (لا رَبَّ مَعبودٌ بِحَقٍّ غَيرَهُ) ، ما الدليل؟ قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 172 - 174] . {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ} هو الذي عناه بقوله: {أَخَذَ} . يعني: أخرج، ولذلك قلنا: أخرج وأظهر حقيقةً. هنا قوله وصف الله تعالى نفسه بالأخذ، {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} ، إذًا فاعل الأخذ هو الله تعالى، والأصل حمل اللفظ على حقيقته فلا ندعي المجاز إلا بدليل ولا دليل {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ} ، يعني من آدم، وسيأتي تفسيره {ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ، يعني معبودكم، الرب إذا أطلق دخل فيه المعبود، والعكس بالعكس، العكس بالعكس، يعني: الاختبار هنا أو الاستشهاد ليس هو في توحيد الربوبية، وإنما هو في توحيد الألوهية، ولذلك فَهِمَ ذلك المصنف رحمه الله تعالى قال: (أَنَّهُ ** لا رَبَّ مَعبودٌ بِحَقٍّ غَيرَهُ) . هذا توحيد الإلهية وليس توحيد الربوبية، حينئذٍ كيف يقال قال تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ؟ نقول: الرب المراد به هنا المعبود المطاع، لأن توحيد الربوبية إذا أُطلق دخل فيه توحيد الألوهية والعكس بالعكس، وهذه الآية وقع فيها نزاع في تفسيرها، وفي الآثار الواردة فيها والكلام طويل جدًّا، وقد اختصرته لكم اختصارًا يأتي بالمقصود إن شاء الله تعالى.