الصفحة 39 من 439

(وَأَخَذَ العَهدَ عَلَيهُمْ) أخذ عز وجل (العَهدَ) أي الميثاق، والعهد هو حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حالٍ، وسُمِّيَ الموثق الذي يلزم مراعاته عهدًا، ومنه {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34] ، إذًا (وَأَخَذَ العَهدَ) المراد به الميثاق الأول الآتي تفصيله في حديث أنس وغيره، (عَلَيهُمْ) أي على ذرية آدم، وتفسير العهد الذي أخذه الله تعالى على هذه الذرية التي أخرجها نسلًا بعد نسل كالذر فسره بقوله: (أَنَّهُ ** لا رَبَّ مَعبودٌ بِحَقٍّ غَيرَهُ) وهذا معنى لا إله إلا الله، (وَبِالإِلهِيَّةِ يُفرِدُوهُ) خلقهم لأجل إفراده بالعبادة، ثم أخذ عليهم الميثاق بما خُلِقُوا له وهو إفراده تعالى بالعبادة، (أَنَّهُ) أي الضمير هنا للشأن والحال هو ربهم (لا رَبَّ مَعبودٌ) ، (لا) نافية للجنس، و (رَبَّ) اسم لا، وسيأتي معناه في موضعه إن شاء الله تعالى (مَعبودٌ) هذا خبر (لا) ، (لا رَبَّ مَعبودٌ) خبر (لا) ، والمراد هنا بكونه معبودٌ استحقاق العبادة، يعني المنفي في لا إله إلا الله هو استحقاق العبادة لا إله إلا الله يعني لا معبود بحق، يعني لا يستحق العبادة إلا الله، نفهم من هذه الجملة لا يستحق العبادة إلا الله أن هناك من عُبِدَ من دون الله تعالى، لكن السؤال هل هو مستحق لها أم لا؟ واضح الجواب، إذًا لا إله إلا الله ماذا أَبْطَلَتْ؟ يرد السؤال الذي يحتاج إلى تفصيل، يعني من حيث الجواب كلمة واحدة لا إله إلا الله، هل أبطلت المعبودات أو أبطلت استحقاق المعبودات؟ أي انتبه لم تبطل المعبودات لأنها قائمة في كل زمان وفي كل مكان ما يعبد من دون الله عز وجل، الأصنام قائمة، والأولياء، وكذلك الجن، والملائكة، والأنبياء في كل زمان يُعبد من دون الله تعالى لكنها موجودة، فلو قلت: لا إله إلا الله. أبطلت يعني أعدمت، ولم تبقِ المعبودات صار مناقضًا للوجود، لكن المراد هنا هل هذه المعبودات التي صُرِفَ لها أنواع من العبادة هل هي مستحقة للعبادة لذاتها لكمالها؟ الجواب: لا، إذًا قوله هنا: (مَعبودٌ) . أي مستحق للعبادة، ولذلك قيده رحمه الله تعالى بالجار والمجرور الظرف بعده (بِحَقٍّ) ، (لا رَبَّ مَعبودٌ بِحَقٍّ) وهو الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، (غَيرَهُ) هذه صفة لرب، (لا رَبَّ) غيره (مَعبودٌ بِحَقٍّ) هذا تركيب الكلام، (لا رَبَّ) غيره (مَعبودٌ بِحَقٍّ) ، حينئذٍ يكون فصل بين الصفة والموصوف وفيه الخلاف المعروف، وهذا معنى لا إله إلا الله وسيأتي بحثها في بابها إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت