يعني: أسمر، أخرج ماذا؟ (ذُرِّيَّتَهُ) أخرج من ظهر آدم ذريته، (ذُرِّيَّتَهُ) هذا مفعول به لقوله: (أَخرَجَ) . والضمير يعود لـ (آدَمَ) ذرية آدم، والذرية نسل الثقلين قاله في مختار الصحاح، وفي المفردات: والذرية أصلها الصغار من الأولاد وإن كان يقع على الصغار والكبار معًا في التعارف. ذرية قيل: مأخوذة من الذر. والذر الأصل أنه يستعمل في الصغار، ذرة الشيء الصغير هذا الأصل فيه، لكن في الحقيقة العرفية يطلق الذرية على الصغار والكبار، أليس كذلك؟ تعارف الناس يقال: عنده ذرية، بمعنى أنه يصدق على الصغير والكبير، حينئذٍ الأصل في معناها اللغوي أنها تطلق على الصغار، ولكن في التعارف حمل على المعنيين، والمعنى أن الله تعالى أخرج من ظهر آدم ذريته كل من وجد منهم إلى يوم القيامة أخرجهم الله تعالى من أصلابهم نسلًا بعد نسل، والإخراج هنا حقيقي، ولذلك أكدنا في أول كلامه، (أَخرَجَ) حقيقةً يعني بالفعل، والإخراج المراد به هنا الأعيان فلا نؤول ولا نحرف. قال: (كَالذَّرِّ) . قال ماذا؟ (آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ كَالذَّرِّ) ، أي مثل الذر، أي كهيئته، تعلمون الذّر؟ هو الذر هذا كهيئته، يعني: أنت أُخْرِجْتَ من ظهر أبيك آدم على ما سيأتي ذكره في حجم الذرة حال من المفعول، وجاء في الحديث: «فنثرهم بين يديه كالذر» . في حديث ابن عباس وهو حديث صحيح «فنثرهم بين يديه» . بين يدي آدم، «كالذر» .