وإذا لم يستحل حينئذٍ نقول: الأصل بقاء الحقيقة. إذًا (أَخرَجَ) الله تبارك وتعالى، بمعنى أظهر حقيقةً ليس أمرًا اعتباريًّا، بل هو أمر واقع إذ الإخراج قال في المفردات: إذ الإخراج أكثر ما يكون في الأعيان. يعني في الأجسام، وهذا يدل على أن الأمر هنا محقق نحو قوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35] . هذا أعيان أو لا؟ مخرجون من قبوركم أعيان أو معنوي؟ أعيان، وقال: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} [الأنفال: 5] . {أَخْرَجَكَ رَبُّكَ} رب فاعل، فاعل ماذا؟ فاعل الإخراج، إذًا الإخراج وصف لله عز وجل، وقال: {أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ} [النمل: 56] . ويقال في التكوين الذي هو من فعل الله تعالى كما قال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النحل: 78] . يعني كونكم وخلقكم، إذًا يُطلق الإخراج ويراد به الأعيان، ويُطلق الإخراج ويراد به التكوين، يعني: الخلق، والآية واضحة بينة {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} ، وقال سبحانه: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} [طه: 53] . هذا إخراج تكوين وخلق وإيجاد، وقال: {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ} [الزمر: 21] . وهذا إخراج مراد به التكوين، قاله في المفردات. إذًا (أَخرَجَ فِيمَا قَد مَضَى) في هذا حرف جر، وما اسم مجرور متعلق بماذا؟ بـ (أَخرَجَ) متعلق بـ (أَخرَجَ) ، (أَخرَجَ فِيمَا) ما هنا نكرة موصوفة، في للظرفية واضح، وما نكرة موصوفة وتصدق على ماذا؟ على زمن (أَخرَجَ فِيمَا) يعني في زمن ماضٍ (قَد مَضَى) بمعنى ماضٍ، في زمن ماضٍ وهو أولى يعني: جعلها نكرة موصوفة أولى ويجوز أن تكون موصولة، وجملة (قَد مَضَى) صلتها صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والعائد الضمير المستتر فاعل، أي في الزمن الذي مضى، يجوز الوجهان لكن نكرة موصوفة أولى، لماذا نكرة موصولة أولى؟ لأن قوله جوزه الناظم وهو مرجوح أن يقال: (أَخرَجَ فِيمَا) أي في الزمن الذي مضى، الزمن جاء معرفًا، والزمن هو غير الذي وقع فيه الحدث وهو الإخراج غير معلوم، متى أخرج الله تعالى من ظهر آدم؟ لا ندري، إذًا في زمن مضى أولى من أن يقال: في الزمن الذي مضى، ثم لا يعدل عن النكرة إلى المعرفة إلا لموجب، وإذا لم يكن ثَمَّ موجب حينئذٍ الأولى عدم العدول، إذًا قوله: (فِيمَا) الصواب أن يقال أن ما هنا نكرة موصوفة أي في زمن ماضٍ وهو أولى، وجوَّز الناظم أن تكون موصولة وجملة قد مضى صلتها والعائد ضمير مستتر الفاعل، أي الزمن الذي قد مضى، (قَد) حرف تحقيق، و (مَضَى) ، أي ذلك الزمن وذهب وذلك بعد خلقه آدم عليه الصلاة والسلام (مِن ظَهرِ ** آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ) ، (أَخرَجَ فِيمَا قَد مَضَى) ، يعني في زمن ماضٍ (مِن ظَهرِ ** آدَمَ) من ابتدائية، وظهر الظهر معلوم على حقيقته يعني الجارحة التي تجمع على ظهور، كظهرك أنت، وهو مضاف إلى آدم وهو أبو البشر عليه السلام، قيل سُمِّيَ بذلك لكون جسده من أديم الأرض آدم، وقيل: لسمرة في لونه. يقال: رجل آدم.