وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلًا قبل ذلك إذ يقول تعالى: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء} [إبراهيم: 24] قاله علي بن طلحة عن ابن عباس.
أصلها ثابت في قلب المؤمن وفرعها العمل الصالح في السماء صاعدٌ إلى الله عز وجل {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] .
وكذلك قال الضحاك وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغير واحد.
وهي سبب النجاةِ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عندما سمع مؤذنًا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال - صلى الله عليه وسلم: «خرجت من النار» . وفيه عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حَرَّم الله عليه النار» . وفي حديث الشفاعة الآتي إن شاء الله تعالى: «أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرةٍ من إيمان» .
وهي سبب دخول الجنة كما في الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأن الجنة حقٌ، والنار حق أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» . وفي روايةٍ: «أدخله الله الجنة على ما كان من عملٍ» .
وهي أفضل ما ذكر الله عز وجل به وأثقل شيءٍ في ميزان العبد يوم القيامة كما في المسند عن عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به. قال: يا موسى قل لا إله إلا الله. قال: موسى يا ربِ كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى قل لا إله إلا الله. قال: لا إله إلا الله، إنما أريد شيءً تخصني به. - يعني: دون الناس - قال: يا موسى لو أن السماوات السبع والأراضين السبع وعامرهُنَّ غيري في كِفة، و (لا إله إلا الله) في كِفة مالت بِهِنَّ (لا إله إلا الله) .
وفي الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنها قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة» - يعني يخلصه من النار - «فينشر عليه تسعةً وتسعين سجلًا كل سجلٍ مثل مدّ البصر ثم يقول الله عز وجل: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: أفلك عذرٌ؟ فيقول: لا يا رب. فيقول الله عز وجل: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظُلْمَ عليك اليوم فيُخرج بطاقةً فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فيقول: احْضُرْ وزنك. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ قال: فإنك لا تُظْلَم. قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء» . قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريب.