الصفحة 384 من 439

قال تعالى: {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] ، {شَهِدَ اللهُ} يعني أخبر وبَيَّنَ وأَعْلَمَ وحَكَمَ وقَضَى كلها تأتي من معاني شَهِدَ، وكلها مرادهٌ هنا، ولذلك أخذ أهل العلم أنه يُشترط في لا إله إلا الله العلم، ويشترط النطق، ويشترط ماذا؟ القضاء والبيان والإخبار هذه كلها أُخِذَتْ من ماذا؟ من لفظ {شَهِدَ} وأنه لا تكون شهادة إلا إذا كانت مع اعتقاد علم، ولا تكون شهادة إلا إذا كانت مع إخبار باللسان ونطق، ولا تكون شهادة إلا مع الجزم، فحينئذٍ بعض شروط لا إله إلا الله مأخوذة من قوله: {شَهِدَ} فـ {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} يعني أخبر الله، وبَيَّنَ وأعلم وحكم وقضى أن ما سِواه ليس بالإله، وأن إلهيته باطلةٌ، فلا يستحق العبادة سواه كما لا تصلح الإلهية بغيره، وذلك يستلزم الأمر باتخاذه وحده إلهًا، يعني: شهد كذلك في هذا الموضع يستلزم ماذا؟ يستلزم الأمر بـ لا إله إلا الله، بأن لا يعبد إله إلا الله عز وجل، لأنه إذا أخبرنا بأنه ليس ثَمَّ إلهٌ يستحق العبادة إلا هو يقتضي ماذا؟ يقتضي أمر الخلق ألا يتوجهوا بالعبادة إلا إليه جل وعلا، ولذلك قال أهل العلم في الشهادة هنا أنها تستلزم الأمر باتخاذه وحده إلهًا، والنهي عن اتخاذ غيره معه إلهًا، فالآية دلت على أنه وحده المستحق للعبادة فإذا أخبر أنه هو وحده المستحق للعبادة تضمن هذا الإخبار أمر العباد وإلزامهم بأداء ما يستحقه الرب تعالى عليهم، وأن القيام بذلك هو خالص حقه عليهم، وشَهِدَ بذلك لنفسه، وشَهِدَ له بذلك الملائكة وهم عُمَّار السماء، وشَهِدَ بذلك أول العلم من الثقلين الجن والإنس. قال: ... (فَهِيَ سَبِيلُ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةْ) ، (فَهِيَ) أي هذه الكلمة الشهادة لا إله إلا الله (سَبِيلُ الْفَوْزِ) ، (سَبِيلُ) يعني طريق الفوز، والفوز هو الظفر بالخير مع حصول السلامة. قال تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] والفوز في لسان العرب، الظفر بالخير مع حصول السلامة {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البروج:11] .

إذًا (فَهِيَ) أي هذه الكلمة سبيل الفوز، يعني بدخول الجنة والنجاة من النار. قال الله تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت