وَقَدْ حَوَتْهُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةْ ... فَهِيَ سَبِيلُ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةْ
مَن قَالَهَا مُعْتَقِدًا مَعْنَاها ... وَكَانَ عَامِلًا بِمُقْتَضَاهَا
في القَوْلِ والفِعْلِ ومَاتَ مُؤمِنًا ... يُبْعَثُ يَوْمَ الْحَشرِ نَاجٍ آمِنَا
(وَقَدْ حَوَتْهُ) قد للتحقيق، (حَوَتْهُ) من حوا الشيء أي جمعه، حوته أي جمعته، واشتملت عليه (لَفْظَةُ الشَّهَادَةْ) ، (لَفْظَةُ) فَعْلَة، ولو قال كلمة الشهادة لكان أولى (لَفْظَةُ الشَّهَادَةْ) أي شهادة أن لا إله إلا الله، فإذا أُطْلِقَتِ الشهادة هنا انصرفت إلى شهادة أن لا إله إلا الله، لأنها أعظم شهادةٍ في الوجود على أعظم مشهودٍ به، فلا ينصرف الإطلاق إلا إليها، والشهادة هي الاعتقاد الجازم بمدلول كلمة التوحيد لا بد من اعتقاد، ولا بد أن يكون الاعتقاد جازمًا، فالريب والشك لا ينفع هنا البتة، لا بد من الجزم ويُعَبِّرُ عن هذا الاعتقاد اللسان، اعتقاد محله القلب، والذي يُعبِّرُ عنه هو اللسان، فأُطْلِقَ لفظ الشهادة على الاعتقاد لتأكيد الجزم بهذا المعتقد، لأن الأصل في الشهادة أن تكون مقرونة برؤية المشهود عليه أو بسماعه، لا يقال: شَهِدَ، إلا إذا رأى أو سمع، أليس كذلك؟ وهذا اعتقادٌ لما كان الاعتقاد يجب أن يكون كالمرئي أو المسموع الذي لا شك فيه ولا ارتياب ُأُطْلِقَ عليه لفظ الشهادة، وإِلاَّ الشهادة الأصل فيها أنها تُطلق على ماذا؟ على شيءٍ مَرْئِي أو شيءٍ مسموع، ولا شك أن المرئي والمسموع هذا يكاد أن يكون يقينًا من القواطع حينئذٍ الاعتقاد يجب أنت يكون كذلك ولذلك سُمِّيَ أو أُطْلِق عليه لفظ الشهادة وهنا ليس عندنا رؤية ولا سماع وإنما عندنا ماذا؟ عندنا اعتقاد، ولذلك نقول: سُمِّيَ أو أُطْلِقَ لفظ الشهادة عن هذا الاعتقاد لأنه يجب أن يكون كالشيء المرئي الذي لا شك فيه ولا ارتياب.