يعني في الدقيق والجليل، قليل العبادة وكثيرها قال: سرًا وعلانية متقابلان {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك: 13] (دِقَّةُ وَجُلَّهُ) أي: قليل العبادة وكثيرها وصغيرها وكبيرها، قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التحريم: 9] الآية، وقال سبحانه: ... {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} [النساء: 84] ، وقال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193] وقال - صلى الله عليه وسلم: ... «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» ، «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا» يعني إلى أن يشهدوا، فيستمر القتال إلى وقوع الشهادتين «ويقيموا الصلاة ويأتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل» . الحديث في الصحيح (وَهَكَذَا أمَّتُهُ قَدْ كُلِّفُوا ** [به] أو ... [بذَا] ) نسختان، (وَهَكَذَا) يعني كما كُلِّفَ - صلى الله عليه وسلم - بجهاد الكفار (أمَّتُهُ) أمة الإجابة المستجيبون له (قَدْ كُلِّفُوا ** بذَا) يعني: أمروا أمر إيجابٍ (بذَا) ، يعني بتوحيد الإلهية (وَفي نصِّ الْكِتَابِ وُصِفُوا) بتوحيد الإلهية يعني بالأمر به والقتال عليه، (وَفي نصِّ الْكِتَابِ) وفي نصٍ هو الكتاب يحتمل إضافة بيانية أو في نص الكتاب، يعني منه ظاهرٌ ومنه نص، والنص الذي لا يحتمل معنًى غير ظاهره ليس له إلا معنى واحد، يحتمل هذا ويحتمل ذاك ... (وَفي نصِّ الْكِتَابِ) أي القرآن (وُصِفُوا) أي بذلك كما قال تعالى: ... {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} [الفتح: 29] الآية، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} [المائدة: 54] . قال الشارح: ولو لم يكن في ذلك إلا قول ربي عز وجل {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] لكانت هذه الآية كافيةً في نعش القلوب وتهيج النفوس وتشويقها وحملها على تلك البيعة الرابحة التي لا خطر لها ولا يحاط بعظم فضلها والله المستعان.
قال الناظم رحمه الله تعالى: