الصفحة 381 من 439

(وكَلَّفَ الله) تعالى أي أمَرَ أَمْر افتراض، التكليف هنا أراد المصنف ماذا؟ (وكَلَّفَ الله) يعني أمر، ومعلوم أن التكليف إلزام أو طلب ما فيه كلفة ومشقة، إذا كان كذلك دخل فيه أو تحته الأمر والنهي والاستحباب، النهي الذي هو التحريم والكراهة. أُطْلِقَ التكليف وأراد به الواجب، أليس كذلك؟ أحكام التكليف أربعة: الأمر الواجب، والتحريم، والندب، والكراهة. هنا قال: (وكَلّفَ الله) . يعني: أمر وأوجب فدل ذلك على أنه استعمل الكل وأراد به البعض، (وكَلَّفَ الله) تعالى أي: أَمر أمر افتراضٍ أمر مَنْ؟ (الرَّسُولَ الْمُجْتَبَى) ، (الْمُجْتَبَى) أي: المصطفى، الاجتباه الجمع على طريق الاصطفاء {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ} [القلم: 50] اختاره واصطفاه، فالرسول المجتبى هو نبينا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وعليه نقول: (الرَّسُولَ) هنا (أل) للعهد الذهني لأنه سبق أنه قال: (رُسلَهُ) . إذًا يحتمل ماذا؟ يحتمل أنه غيره، ولكن المراد هنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فتكون (أل) هنا للعهد الذهني (الرَّسُولَ الْمُجْتَبَى** قِتَالَ مَن عَنْهُ تَوَلَّى) ، (قِتَالَ) هذا مفعول قوله: (وَكَلفَ) كلف الله الرسول قتال، كلف الله الرسول بقتال يعني: يتعدَّى بنفسه، ويتعدَّى بالباء كما نقول سَمَّى بكذا، وسَمَّى كذا، سَمَّيْتُ ولدي محمدًا، سميت ولدي بمحمدٍ. يجوز الوجهان يتعدَّى بالباء ويتعدى بنفسه. (قِتَالَ) هذا مفعول كُلِّفَ أو كَلَّفَ، مفعول كَلَّفَ الثاني (مَن عَنْهُ) الذي عنه يعني: عن التوحيد (تَوَلَّى) أي: أعرض، (وَأبَى) أي: امتنع. (حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ خَالِصًا لَهُ) ، (حَتَّى) هذا غاية للقتال يعني: يجب عليه أن يقاتل من أبى وامتنع عن التسليم بتوحيد الإلهية (حَتَّى) إلى (حَتَّى) هذا غاية للقتال، (حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ خَالِصًا لَهُ) يعني لله عز وجل، فإن صار الدين خالصًا له ولم يُشْرَك في الباري جل وعلا حينئذٍ كُفَّ عن القتال، (سِرًّا وَجَهْرًَا) لا معارض له ولا مسارّ، والإسرار خلاف الإعلان {سِرًّا وَعَلاَنِيَةً} [البقرة: 274] ، {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك: 13] . (وكَلفَ الله الرَّسُولَ الْمُجْتَبَى) أي أمره أمر افتراضٍ وأوجب عليه (قِتَالَ مَن عَنْهُ) توحيد الإلهية وإنفراد الباري جل وعلا بالعبادة، ... (تَوَلَّى) أي أعرض و (وَأبَى) وامتنع إلى أن يكون الدين تكليفه للقتال يعني يجب أن يُقَاتل من أبي وامتنع عن التسليم لله عز وجل بتوحيد الإلهية إلى أن يكون الدين خالصًا له، لله عز وجل (سِرًّا وَجَهْرًَا) في السر والجهر، ومراد الإسرار هنا خلاف الإعلان (دِقَّةُ وَجُلَّهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت