الصفحة 380 من 439

{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا} [المائدة: 32] إذًا (مِن أجْلِهِ) هذه عند الأصوليين تعتبر من ماذا؟ مما يدل على الْعِلِّيَّة كـ (إن واللام والفاء) ونحوها، (مِن أجْلِهِ) هذا تعليل لقوله: (وأنْزَلَ الْكِتَابَ) ، و (مِن) هنا للابتداء، من للابتداء، ولـ (أجْلِهِ) [الجراء والتسبب] هذا الأصل في المعنى أصله مصدر أَجَلَ يَأْجِلُ وَيَأْجُلُه من باب ضَرَبَ ويَنْصُر، أَجَلَ على وزن فَعَلَ، المضارع منه يأتي يَأْجُلُ يَنْصُرُ نَصَرَ يَنْصُرُ، ويأتي أَجَلَ يَأْجِلُ من باب ضَرَبَ يَضْرِبُ ففيه وجهان من جهة الفعل المضارع، بمعنى جنا واكتسب، والابتداء الذي استعملت له من هنا مجازي، مجازي كما قال ابن عطية، شَبَّهَ سبب الشيء بابتداء صدوره وهو الذي جعله أو جعل بعض العلماء يقول: إن من هنا للتعليل. فإن كثرت دخوله على أجل أحدث فيها معنى التعليل، والتعليل من قوله: (مِن أجْلِهِ) . قال: (مِن أجْلِهِ) . أي من أجل التوحيد متعلق بـ أنزل، (وَفَرَّقَ الْفُرْقَانَا) إذ يقول الله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} [الإسراء: 106] . قرآنَ فرقناه {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ} من باب الانتصاب على اشتغال، أليس كذلك؟ {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ} زَيْدًا ضَرَبْتُهُ، ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرَبْتُهُ، إذًا {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ} قرآنًا فـ {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ} انتصاب قرآنًا بفعل مضمر يفسره ما بعده، وفرقناه بالتخفيف أي بيناه وأوضحناه، وفرقنا فيه بين الحق والباطل.

ثم قال الناظم رحمه الله تعالى:

وكَلفَ الله الرَّسُولَ الْمُجْتَبَى ... قِتَالَ مَن عَنْهُ تَوَلَّى وَأبَى

حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ خَالِصا [له] ... سِرًّا وَجَهْرًا دِقَّةُ وَجُلَّهُ

وَهَكَذَا أمَّتُهُ قَدْ كُلِّفُوا ... بذَا [به] وَفي نصِّ الْكِتَابِ وُصِفُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت