الصفحة 379 من 439

وقوله: {تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} أي بيانًا له، والتاء للمبالغة، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] . القرآن تِبيانًا لكل شيء، قال الشوكاني: ومعنى كونه تبيانًا لكل شيء أن فيه البيان الكثير من الأحكام. يعني بعض الأحكام جاء بيانها في القرآن، وبعض الأحكام جاء بيانها في السنة، حينئذٍ ما لم يأتِ بيانه في القرآن هل بينه القرآن أو لا؟ نقول: نعم بينه، بينه وجه الدلالة نقول: بأنه أمر بطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان كذلك فالسنة إنما ثبت الاحتجاج بها بدلالة القرآن، فإذا كان كذلك فالقرآن مبين لجنس السُّنة، قال: ومعنى كونه تبيانًا لكل شيء أن فيه البيان الكثير من الأحكام والإحالة فيما بَقِيَ منها إلى السنة، وأمرهم بإتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يأتي به من أحكامٍ وكذلك أمر بطاعته كما هو معلوم، وصَحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني أوتيت القرآن ومثله معه» . إذًا القرآن تبيانٌ لكل شيء، إما على وجه الخصوص، وإما على وجه الإحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال هنا: والتبيان من عطف التفسير الذي هو أعمّ من الْمُفَسّر - ما هو الْمُفَسّر؟ الكتاب - لأن التبيان منه المتعبد بتلاوته والعمل به وهو الكتاب، ومنه المتعبد بالعمل به فقط وهو السنة وما في معناها، وهذا يدل على أنه جرى على ما ذكره الشوكاني رحمه الله تعالى.

قال: (مِن أجْلِهِ) . (وأنْزَلَ الْكِتَابَ والتِّبْيَانَا ** مِن أجْلِهِ) جار ومجرور متعلق بقوله: (وأنْزَلَ) . أي من أجل التوحيد، وهذا تعليل لقوله: (وأنْزَلَ الْكِتَابَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت