الصفحة 378 من 439

ثم قال الناظم رحمه الله تعالى: (وأنْزَلَ الْكِتَابَ والتِّبْيَانَا) .

وَهوَ الَّذي به الإله أرْسَلا ... رُسْلَهُ يَدْعُونَ إلَيْهِ أولا

وأنْزَلَ الْكِتَابَ والتِّبْيَانَا ... مِن أجْلِهِ وَفَرَّقَ الْفُرْقَانَا

(وأنْزَلَ) الله عز وجل، وهذا يدل على أن الكتاب الْمُنَزَّل من كلامه جل وعلا، وكل لفظٍ في القرآن تعلق بالقرآن، وفيه مادة الإنزال يدل على أنه مُنَزَّلٌ من الباري جل وعلا وليس بمخلوق، (وأنْزَلَ) الله عز وجل الكتاب إما أن يكون القرآن أو جنس الكتاب، لكن يرجح أنه جنس الكتاب أنه يتحدث عن جميع الرسل، حينئذٍ نقول: جنس الكتاب. فالكتاب اسم جنس لكل كتاب أنزله الله عز وجل على رسله، وأشهرها الأربعة وهي: التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، وماذا؟ والزبور على داوود، والقرآن الْمُنَزَّل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نثبت ما أثبته الله تعالى، ولا ننفي شيئًا لم يذكر أو لم نُبَلّغ إياه.

قال: (والتِّبْيَانَا) . هذا من عطف التفسير الذي هو أعمّ من الْمُفَسّر، يقال: بَانَ بَيَانًا اتضح فهو بَيِّن، التِّبْيَان هذا مصدر شاذ، التبيان تِبْيَان تِفْعَال فيقال: تَبْيَان تَفْعَال تِفْعَال، تِبْيَان ويفتح هذا مصدر شاذ، قال تعالى: ... {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] . وقال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] . {تِبْيَانًا} نحن نقول: هذا شاذ، كيف يقع في القرآن، والقرآن لا يكون فيه شاذ؟ نقول: المراد هنا الشاذ ما خالف القواعد، يعني ما خالف القياس عند الصرفيين، لأن الشاذ قد يكون شاذ استعمالًا، وهذا لا يوجد في القرآن، يعني لم تستعمله العرب، وقد يكون الشاذ ماذا؟ يكون مخالفًا للقواعد، وهذا موجود في القرآن، موجود في كثير في القرآن، وهذا لا يطعن فيه يعني لا يجعله غير فصيح، وإنما المراد به اصطلاح خاص عند أرباب هذا النوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت