الصفحة 376 من 439

أراد أن يبين في هذين البيتين أن هذا المعنى السابق توحيد الألوهية ليس هو من دعوة محمد ع فحسب، بل كل رسول يُبعث إلى قومه إنما يُبعث بتوحيد الإلهية، ولذلك قال: (وَهوَ الَّذي به الإله أرْسَلا) . (وَهوَ) هذا مبتدأ، (الَّذي) هذا خبر، مبتدأ وخبر، إذًا (وَهوَ الَّذي) ، (وَهوَ) من؟ الضمير يعود إلى أيّ شيء؟ (وَهوَ) توحيد الإلهية، التوحيد القصد والطلب، (وَهوَ) أي توحيد الإلهية، (الَّذي) هذا خبر المبتدأ، الذي الإله أرسل به رُسْلَهُ، (يَدْعُونَ) أي داعين، فـ (الإله) هذا مبتدأ، و (أرْسَلا) الألف للإطلاق، وفاعله (الإله) أليس كذلك؟ الله عز وجل هو الذي أرسل، فـ (الإله) مبتدأ و (أرْسَلا) هذا فعل ماضي، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر تقديره يعود على الإله، و (رُسْلَهُ) مفعول لـ (أرْسَلا) ، و (يَدْعُونَ) هذه حال، يعني داعين {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} [النساء: 165] ، إذًا داعين (إلَيْهِ أولا) يعني في أول الأمر، وجملة الإله أرسل رسله هذه صلة موصول لا محل لها من الإعراب، وهو أي توحيد الإلهية (الَّذي به) أي بهذا التوحيد بهذا النوع لأنه متعلق بقوله: ... (أرْسَلا) . الإله عَزّ وجل، والإله على الصحيح هو اسم من أسماء الباري جل وعلا، الإله من أسمائه، (أرْسَلا) الألف للإطلاق، (رُسْلَهُ) ، أي رُسْل الإله، الضمير يعود إلى الإله، وَرُسُل رُسْل، رُسُل وُرُسْلٌ يعني فيه وجهان لغتان، يقال ماذا هنا؟ فُعُل وفُعْل، فُعُل يخفف فيقال فُعْل كـ قُفُل يخفف فيقال قُفْلٌ في بعض المواضع. قد يتفق أنه ضرورة لكن لا نقول: ضرورة من باب إحسان الظن بالناظم، لأن الضرورة هذا خلاف الأصل، حينئذٍ نقول: (رُسْلَهُ) . هذا جمع، وهو لغة في رُسُل، فما كان على فُعُل جمعًا والصحيح لو كان مفردًا، كقُفُل أنه يخفف بإسكان عينه، فيقال رُسُل ورُسْلٌ، ويقال: قُفُل وقُفْل، جائز فيه الوجهان، هنا نقول أنه من باب أنه لغةٌ فيه، إذًا نقول: (رُسْلَهُ) هذا مفعول به، وهو الضمير فيه يعود إلى الإله، والرسل جمع رسول، ومر معنا في أول الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت