الصفحة 375 من 439

وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف ... النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال لي: «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم؟ قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا» . يعني إفراد الله تعالى بالعبادة، «وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا» .. الحديث.

قال الناظم رحمه الله تعالى بعد ما عرَّف توحيد الإلهية وعرفنا التلازم بينهما، وعرفنا أن الباري جل وعلا يحتج في القرآن ـ وكذلك النبي ع في السنة يحتج بتوحيد الربوبية على إثبات توحيد الألوهية، وهذا يدل على ماذا؟ يدل بالدليل من وجه آخر أن القاعدة في باب المناظرة أنه يُحتج بالمتفق عليه على المختلف فيه، أليس كذلك؟ ولذلك لما احتج بتوحيد الربوبية عُلم أنهم سَلَّمُوا بتوحيد الربوبية، لأن محل الخلاف بين الرسل وأقوامهم ما هو؟ هو توحيد الألوهية، إذًا ليس الخلاف من هو الخالق؟ ولا من هو المالك .. إلى آخره، ليس الخلاف في مفردات توحيد الربوبية، وإنما الخلاف في توحيد الإلهية، ولذلك يُحْتَجُ بالمتفق عليه على ترجيح في مقام المختلف فيه.

قال رحمه الله تعالى:

وَهوَ الَّذي به الإله أرْسَلا ... رُسْلَهُ يَدْعُونَ إلَيْهِ أولا

وأنْزَلَ الْكِتَابَ والتِّبْيَانَا ... مِن أجْلِهِ وَفَرَّقَ الْفُرْقَانَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت