الصفحة 374 من 439

قال الناظم رحمه الله تعالى: (مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ لاَ جَاحِدَا) . (أنْ تَعْبُدَ الله إلهًا وَاحِدَا ** مُعْتَرِفًا) هذا حال من فاعل (تَعْبُدَ) تعبد أنت حال كونك مقرًّا، قال في القاموس: واعترف به أقرّ به، (بِحَقِّهِ) هذا متعلق بـ ... (مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ) تعالى عليك، وعلى جميع عباده، ويُسْتَعمل الحق بمعنى الواجب واللازم [والجدير] ، (مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ) يعني بما يلزمك من جهة الباري جل وعلا بما يجب عليك من جهة الباري جل وعلا، (لاَ جَاحِدَا) الجحود قال في (( المفردات ) ): نفي ما في القلب إثباته. يعني تثبت بقلبك وتنفي بلسانك، وإثبات ما في القلب نفيه، عكس السابق، يقال: جَحَدَ جُحُودًا وَجَحْدًا، {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} [النمل: 14] والمشهور أن الجحد هو الإنكار، لكنه يكون عن علمٍ، فالإنكار أعم منه، لأن الإنكار يكون عن علمٍ وعن غير علم، وأما الجحود فهذا خاص بماذا؟ بما كان عن علمٍ، (مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ لاَ جَاحِدًا) يعني لا منكرًا حقه جل وعلا، والمراد هنا ليس المراد الجحود الذي يكون عن علم فإن لم يكون عن علمٍ فلا، لا، المراد به الإنكار، يعني لا منكرًا حقه سواء علمت أنه مستحق أو لا، لأن العلم هنا أو عدم العلم لا أثر له البتة، (لاَ جَاحِدًا) وحقه عليك أن تعبده لا تشرك به شيئًا هذا حق الباري جل وعلا، كما قال تعالى: ... {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] {وَاعْبُدُواْ اللهَ} لا تسمى العبادة عبادةً إلا إذا خلت من الشرك، وقوله: {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} . هذا نهيٌ عن الشرك، حينئذٍ دل على أن العبادة لا تصح إلا بعدم الشرك، ما وجه العطف هنا؟ العبادة لا تسمى عبادة إلا بإخلاص نحن دائمًا نقول ماذا؟ العبادة لا تصح إلا بشرطين: الإخلاص، والمتابعة. حينئذٍ عدم الإخلاص صارت هباءً منثورًا، طيب، قال: {وَاعْبُدُواْ اللهَ} . ثم قال: {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} . استدل أهل العلم بأن العطف هنا يقتضي ماذا؟ أن العبادة لا تصح إلا بعدم الشرك، حينئذٍ نفي الشرك وعدم الشرك وعدم الوقوع في الشرك مصححٌ للعبادة فلا تسمى عبادة مع وجود الشرك، ولذلك قال شيخ الإسلام بأن الشرك يُبطل العبادة كما أن الحدث يبطل الطهارة. وقال عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] . قضى قضاءً شرعيًّا ألا تعبدوا إلا إياه، وهذا معنى ماذا؟ معنى لا إله إلا الله، وكذلك المعنى السابق، {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} هو معنى لا إله إلا الله {وَاعْبُدُواْ اللهَ} إلا الله {وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} لا إله إلا الله، {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} ، وقال تعالى: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} . هذا كل رسول يقول لقومه كذلك {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت