الصفحة 368 من 439

إذًا (الله) مشتق من (الإله) على الوجه المعروف في محله، حينئذٍ نقول: الإله ما المراد به؟ هو لأنه هو الذي أُخِذَ في حقيقة لا إله إلا الله، ... (لا إله) بماذا نفسر الإله؟ نفسره بالمعبود، نفسره بماذا؟ بالمعبود، لماذا؟ لأن هذا الذي ذكرناه الآن تقريرًا لهذا المعنى، لأن بعض المخالفين فَسّر الإله بمعنى الرب أو الخالق، نقول: هذا غلط التبس عليهم معنى الرب، ومعنى الإله، ففسروا الإله بمعنى الخالق، فحينئذٍ لا إله إلا الله، يعني لا خالق إلا الله هذا توحيد المشركين، وليس بتوحيد أهل الإسلام، لماذا؟ لأن هذا مما قره أو أقر به المشركون، فإذا كان كذلك وجه الخلل عند المخالفين هو هذه المادة أَلِهَ يَأْلَهُ ما المراد بها؟ والله مشتق من ماذا؟ من الإله، وما معنى الإله؟ معناه المعبود لأن أَلِهَ يَأْلَهُ معناه عَبَدَ عِبَادَة.

لله دَرُّ الغانيات الْمُدَّهِي ... سبحن واسترجعن من تَأَلُّهِي

استعمل هنا تألهي بمعنى تعبدي، إذًا يدل هذا على أن الإله بمعنى المعبود، يعني من تعبد وطلب الله بعمل، ولا شك أن التأله التفعل من أَلِهَ يأْلَهُ، وهذا هو الحق وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة خلافًا للأشاعرة وغيرهم ممن خالفوا في هذا المقام، حينئذٍ محل الركيزة بين أهل السنة والجماعة وبين الأشاعرة في تفسير الإله، وهذا مَرَّ معنا تقريره في كشف الشبهات حيث التبس عليهم معنى الرب بمعنى الإله، فالتَّفْرِيق بينهما هو الذي يكون صمَّام الأمان هنا، ولا شك أن التَّأَلُّه والتَّفَعُّل من أَلِهَ يَأْلَه، وأن معنى أَلِهَ إذا نطق به عبد الله تعالى، وقد جاء منه مصدرٌ يدل على أن العرب قد نقطت من بـ فَعِل يَفْعَلُ، وهذا الكلام لابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره، فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قرأ - ولذلك ما من كتاب في شرح ... (( كتاب التوحيد ) )إلا ويذكرون هذا الكلام لأنه قاعدة مهمة في بيان توحيد الإلهية - قرأ ابن عباس (وَيَذَرَكَ وَإِلاهَتَكَ) [الأعراف: 127] {وَآلِهَتَكَ} واضح المعنى، و (وَإِلَاهَتَكَ) هذا مصدر. قال ابن عباس: (وَيَذَرَكَ وَإِلَاهَتَكَ) قال: عبادتك. إذًا إِله، بمعنى ماذا؟ بمعنى عبادة، ويقول إنه كان يُعْبَدُ ولا يَعْبُد (وَيَذَرَكَ) يعني موسى عليه السلام وقومه ... (وَيَذَرَكَ) يعني يا فرعون (وَإِلَاهَتَكَ) يعني وعبادتك، ففسر ابن عباس المادة بماذا؟ بما يتعلق بمعنى العبادة، ولم يردَّها إلى الرب والخالق ونحو ذلك مما التبس على بعض المتأخرين، ولذلك قال: إنه كان يُعْبَدُ ولا يَعْبد. وهذه القراءة وإن كانت شاذة إلا أنه مما يُستعان بها في تفسير القرآن، القراءة الشاذة يستعان بها في التفسير لا يؤخذ منها حكم شرعي، لكن لا شك أنها جاءت على سنن وقواعد لسان العرب، (وَيَذَرَكَ وَإِلَهَتَكَ) يعني عبادتك التي تُعْبَد، لأنه كان يُعْبَد يعني فرعون، أي أن موسى يذركُ وعبادتَكَ التي جعلتها على قومك، فإنه قال لهم: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] . فكان يُعْبَد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت