الأول من النوعين توحيد العلم، ويُسمّى التوحيد الخبري، وسُمِّيَ به علمي خبري، إذًا لا يتعلق بالعمل، إنما يتعلق بماذا؟ بالعلم، ومحل العلم القلب، وكذلك الخبر محله من حيث التصديق والتكذيب القلب، ولذلك لا علاقة للعمل به، وسمي به لأن مداره على الإيمان بما أخبر الله به عن ذاته وأسمائه وصفاته وهو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات من قبل المخبر المقابل بالتكذيب والتصديق من قبل المخاطب، يعني المخبر وهو الله تعالى، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إما أن يُثبت وإما أن ينفي، أليس كذلك؟ باب الأسماء والصفات وأفعالِهِ جل وعلا إما إثبات وإما نفي، {اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] إذًا أثبت ونفى، هذا مِنْ جهة مَنْ؟ مِنْ جهة المتكلِّم والْمُخْبِر، إذا أثبت وصفًا لنفسه فأنت أيها المخاطب إما أن تصدق وإما أن تكذب، ولذلك قلنا: كل محرف مكذب؟ يؤيد هذا الذي معنا، حينئذٍ نقول: المخاطب إذا قيل له الله تعالى موصوف بالحياة الحيّ، موصوف بالقيومية، القيوم إما أن تقول: نعم هذا حق. وإما أن تقول: هذا باطل. إذًا إما أن تُصَدّق وإما أن تُكذّب، ولذلك قالوا: من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات من قبل المخبِر المقابَل بالتكذيب والتصديق من قِبَلِ المخاطَب، وهذا النوع هو المسمى بتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وهما التوحيد المعرفة والإثبات، لأنه قائم على إثبات الألفاظ وما دلت عليه تلك الألفاظ من معاني فقط تثبت وتعتقد.
الثاني: التوحيد العملي، مبناه على العمل، التوحيد العملي الطلبي القصدي الإرادي، وهو المسمى بتوحيد الألوهية، ويُسمى التوحيد الفعلي لأنه متضمن لأفعال القلوب والجوارح، التوحيد الفعلي، لماذا؟ لأنه متضمن لأفعال القلوب والجوارح، إذًا قول القلب وعمل القلب وعمل الجوارح داخلةٌ في مسمى التوحيد، توحيد الألوهية، حينئذٍ كما مرّ معنا في آخر (( كشف الشبهات ) )أن أعمال الجوارح داخلةٌ في مسمى التوحيد، بل هي ركن من أركان التوحيد، ولذلك نقول: إفراد الله تعالى بالعبادة، والعبادة معلوم أنها تكون بالقلب، وتكون باللسان، وتكون بالجوارح، إذًا دخلت في حدّ التوحيد إفراد الله تعالى بالعبادة، والعبادة منها ما هو قلبي، ومنها ما هو لساني، ومنها ما هو بالجوارح والأركان كالركوع والسجود، وما كان قلبيًّا قد يكون قوليًّا وقد يكون عمليًّا، قوليًّا كالتصديق مثلًا، وعمليًّا كالخوف والرجاء والمحبة ونحو ذلك.