ليسا متعلقين فقط بتوحيد الألوهية كما يظنها البعض، لا، بل حتى مفردات توحيد الربوبية، حينئذٍ نقول: توحيد الربوبية على وزان توحيد الألوهية، كما نقول: لا إله إلا الله لا معبود بحقٍ إلا الله، كذلك لا إله إلا الله لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا محيي إلا الله وهكذا، فدل ذلك على ماذا؟ على أن توحيد الربوبية يجري فيه من إثبات ونفي ما يجري في توحيد الألوهية، وليس خاصًا بتوحيد الألوهية فحسب، وهذا النوع من التوحيد أقر به المشركون، ولم يدخلهم إقرارهم به في الإسلام، يعني: مما اتفق عليه الموافقون والمخالفون الموحدون والمشركون، والمراد هنا ماذا؟ أنه في الجملة، يعني أثبتوا بعض الأصول التي هي من مقتضيات توحيد الربوبية كـ: الخلق، والرزق، والْمِلْك، والتدبير. هذه أربعة أثبتها المخالفون، لكن قد يخالفون في بعض جزئيات هذه الأصول الأربعة، وقد يخالفون في غيرها، وحينئذٍ إثباتهم لتوحيد الربوبية ليس على وجه الكمال، لماذا؟ لأننا نقول: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. يعني من أقر به لزم منه أن يقر بتوحيد الألوهية، ومع ذلك حصل التخالف عندهم، إذا قلنا بأنهم أقروا بتوحيد الربوبية لزم من ذلك أن يقروا بتوحيد الألوهية لكن لم يكن، لماذا؟ لأن قولنا توحيد الربوبية إثباته يلزم منه إثبات توحيد الألوهية أن من أثبته على وجه الكمال، وهم لم يثبتوه على وجه الكمال، وإنما وقع عندهم النقص، إذًا القاعدة صحيحة، وقول أهل السنة في ذلك ثابت وهو محل وفاق أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، يعني من أقر بتوحيد الربوبية لزم منه أن يُقر بنفسه أن يقر بتوحيد الربوبية لكن وجدنا المشركين ماذا؟ أقروا وأثبت الباري جل وعلا أنهم أقروا بتوحيد الربوبية، ومع ذلك لم يثبتوا توحيد الألوهية، ما الجواب؟ نقول: التلازم، إنما يكون لمن أقر توحيد الربوبية على وجه الكمال ولم يكن الشأن كذلك عندهم.
والنوع الثاني توحيد الألوهية وهو إفراد الله بالعبادة، وهذا النوع هو الذي فيه الخصومة بين الأنبياء وأممهم.
والنوع الثالث توحيد الأسماء والصفات وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
والأول والثالث هو الذي عناه المصنف بالباب السابق، والثاني هو توحيد الألوهية وهو الذي عناه بالفصل الثاني.
ثَمَّ تقسيم آخر ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى أن التوحيد ينقسم باعتبار ما يجب على الموحد، وينقسم إلى قسمين وهو ما اختاره الناظم كما سبق معنا حيث قال: (وَهُوَ نَوْعَانِ أيَا مَن يَفْهَمُ) .