إذًا المتعلِّق في القلب وهو الاعتقاد، والمتعلَّق بذات الباري جل وعلا، إما بربوبيته فهو توحيد الربوبية، وإما بأسمائه وصفاته فهو توحيد الأسماء والصفات، وإما بألوهيته جل وعلا فحينئذٍ يكون توحيد الألوهية فهذا التقسيم باعتبار المتعلَّق، قال هنا: وهذه الوحدة. يعني: اعتقاد الانفراد تختلف باختلاف متعلقاتها، فإن تعلقت بالربوبية فهو توحيد الربوبية، وإن تعلقت بالألوهية فهو توحيد الألوهية، وإن تعلقت بالأسماء والصفات فهو توحيد الأسماء والصفات، وهذا التقسيم باعتبار المتعلَّق، ولذلك يَرِدُ السؤال تقسيم التوحيد له تقسيمان المشهور أنه ثلاثي، نجيب بما ذكرنا أن جهة التقسيم تختلف، فمن قسَّمه إلى ثلاثة أقسام فقد رَاعَى ماذا؟ المتعلِّق والمتعلَّق اعتقاد أن الله واحد لا شريك له هذا متعلِّق الربوبية والألوهية والأسماء والصفات هذه متعلقات، ولا شك أن جهة الربوبية غير جهة الألوهية غير جهة الأسماء والصفات، وإذا هذه الأنواع الثلاثة ينقسم توحيد الأنبياء والمرسلين، وهذه الثلاثة متلازمة، يعني لا ينفك أحدها عن الآخر، كل نوع منها لا ينفك عن الآخر، ولذلك نقول: توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية هذا دل عليه توحيد الألوهية، أليس كذلك؟ فلا إله إلا الله تدل مطابقةً على توحيد الألوهية، وتدل تضمنًا - وهنا لا بد أن تعرف ما هي دلالة التضمن ودلالة المطابقة ودلالة الالتزام، تدل تضمنًا على توحيد الربوبية والأسماء والصفات، إذًا كلها متداخلة، ولا يَكْمُل توحيد العبد إلا باستكمالها كلها، فالنوع الأول توحيد الربوبية وهو الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر لجميع الأمور، يعني إفراد الله تعالى بأفعاله، فالنظر يكون هنا لا بد من الإفراد، وهذا الإفراد هو معنى الوَحْدَة وحدته في ماذا؟ في أفعاله جل وعلا، لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا محيي إلا الله، ولا مميت إلا الله، ولا مدبر إلا الله ... إلى آخره، حينئذٍ نقول: على وزان ما يقال في توحيد الألوهية يقال في مفردات توحيد الربوبية، لأن بعض طلاب العلم قد يتصور خطأً هنا، لا إله إلا الله يعني: إفراد الله تعالى بالعبادة، لا إله لا معبود حق إلا الله، طيب هذه الجملة كما أنها نفت صرف العبادة لغير الله تعالى وأثبتتها للباري جل وعلا كذلك كل فردٍ من أفراد توحيد الربوبية فهي مثبتة ونافية، فالركنان الإثبات والنفي [ليس متعلقان فقط] [1]
(1) سبق ..