الصفحة 356 من 439

إذا قلنا بأن الدلالة قطعية، حينئذٍ لا مجال له في النظر، لا مجال له أن ينظر ولا أن يبحث، فحينئذٍ نقول قطعي الدلالة، يعني ليس له إلا معنى واحد وهو ما دل عليه اللفظ فلا مجال حينئذٍ أن يتعلق متعلقٌ بدليل أو شبهةٍ فنعذره بذلك، وعلى ذلك نقول: ما كان قطعي الدلالة الأصل فيه أنه لا يعذر فيه البتة، ثَمَّ ما قد يقال بالنزاع فيه وهو ما إذا كان اللفظ له معنى أو معانٍ في لسان العرب، يعني عندنا ألفاظ في الكتاب والسنة - وهذه مسألة مهمة - تواردت النصوص في إثباتها، عند الأصوليين ما يُسمى بالظاهر، ما هو الظاهر؟ ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر، إذًا احتمل معنيين، كل ظاهر فهو ظَنِّي، صحيح؟ كل ظاهر لفظ ظاهر يحتمل معنيين هو في أحدهما أظهر أرجح، هذا ظني الدلالة، فحينئذٍ قد من باب التَّنَزّل قد يقال بأن بعض الألفاظ له معنيان في لسان العرب، مثل ماذا؟ كاليد مثلًا تأتي بمعنى النعمة وهو ثابت في لسان العرب، تأتي بمعنى القدرة وهو ثابت في لسان العرب، لو تمسك متمسك من المخالفين {بَلْ يَدَاهُ} [النساء: 46] قال: نعمتاه، {بِيَدَيَّ} [ص: 75] قدرتي نعمتي، من باب التَّنَزّل، يعني باب الجدل والمناظرة، حينئذٍ قد يقال بأن هذا النوع لا يكفر، إذا قال: {بَلْ يَدَاهُ} يعني نعمتاه. نقول: لا يكفر.

، لماذا؟ لأنه خُوطب بلسان العرب وهذا اللفظ له معنى آخر في لسان العرب، والأصل في حمل اللفظ على لسان العرب قد يقال.

لكن إذا جاء اللفظ مكررًا في مواضع عديدة، ولم يأتِ تقيده في موضع واحد، حينئذٍ نقول: هذا الظاهر الذي يدَّعِيه المخالف - نحن نتكلم عن المحالفين - هذا الظاهر الذي يَدَّعِيه المخالف نقول: ليس بظاهر. لماذا؟ لأن التكرار هنا دل على أن الظاهر لا يحتمل إلا ظاهره، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] {اسْتَوَى} عندهم عند المخالفين أنه ظاهر، يعني يحتمل معنيين، الظاهر الذي هو المتبادر إلى الذهن وما يتعلق باستواء المخلوق، والمعنى الآخر الذي هو الاستيلاء، نقول: سلمنا جدلًا، لكن كونه يُكرر في سبعة مواضع في القرآن ولم يرد حرف واحد يدل على أن غير الظاهر مراد، حينئذٍ نقول: هذا التكرار، يجعل هذا النص ليس بظاهر، وإنما هو نص، بالنص الذي لا يحتمل غيره بالمعنى الذي يعنيه أهل الأصول.

مرادي من هذا أن هذه الألفاظ التي يُعَبِّرُ عنها المخالف بأنها ظواهر ونحو ذلك لا تستحضر ما ندرسه في أصول الفقه من تقسيم اللفظ إلى ظاهر ونص ومُؤَوَّل ومجمل فتطبقه على هذه النصوص، نقول: لا، الصحيح والحق الذي لا ينبغي العدول عنه أن جميع ألفاظ الصفات والأسماء كلها قطعية، وما يُدَّعَى بأنه ظاهر نقول: هذا الظاهر الذي عَنَيّتُهُ بكونه يحتمل معنى آخر نقول: هذا المعنى بالتوادر والتكرار ومع إجماع الصحابة على أن الظاهر هو المراد جعلها كلها نصًّا، فكلها نصوص بمعنى أنها لا تحتمل غير اللفظ الظاهر، وإذا كان كذلك حينئذٍ قرر أهل الأصول في كون النص الذي لا يحتمل غير معنى واحد أنه من أنكره الأصل فيه أنه يكفر، وإذا كان كذلك فلا ينبغي أن يُفَصّل على التفصيل الذي ذكرناه سابقًا، على كلٍّ هذه عرضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت