(لاَ تَتَّبِعْ) أيها العبد الموحد (أقوَالَ كلِّ مَارِدِ) ، المارد والمريد من شياطين الجن والإنس المتعري من الخيرات، متعري متجرد من الخيرات، من قولهم شجر أمرد إذا تعرى من الورق، ومنه قيل: مَرَدَ فلان عن القبائح، ومرد عن المحاسن، وعن الطاعة، يعني تجرد منها. قال تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ} [التوبة: 101] . أي ارتكسوا عن الخير وهم على النفاق، (غَاوٍ) اسم فاعل غَوَى يَغْوِي غَوَايَةً ضَلَّ فسّره الناظم في الشرح زائغ في دينه مفتون في عقيدته، (مُضِلٍّ) ، يعني للغير، أضل ضَلَّ في نفسه، (مُضِلٍّ) يعني لغيره، ولا شك أنه إذا التبس عليه الحق حينئذٍ ضل في نفسه وأضلّ غيره، (مَارِق) فسره الشارح بماذا؟ كافر، ولكن لا يظهر، (مَارِق) نحمله على أنه مارق من السنة، وقد يكون من الإسلام، يحتمل لأن من أوَّل، أو إن شئت قل التعبير الدقيق من حرَّف حينئذٍ هذا يحتمل بتحريفه أنه خرج من دائرة الإسلام، ويحتمل أنه باقٍ على إسلامه لكنه قطعًا خرج عن دائرة أهل السنة والجماعة، فدائرة أهل السنة والجماعة أضيق من دائرة الإسلام، قد يكون مسلمًا لكنه ضال مبتدع، فليس كل مبتدعٍ يكون ماذا؟ يكون كافرًا، أليس كذلك؟ ألا نقول: البدعة مكفرة وغير مكفرة؟ صحيح؟ البدعة أليست مكفرة وغير مكفرة، إذًا غير المكفرة هو مبتدع لكنه باقٍ في دائرة الإسلام، إذًا ليس كل مبتدعٍ يكون كافرًا قد يكون باقيًا في الإسلام، لكن الجهمية أنكروا الأسماء والصفات، والمعتزلة على سَنَنِهم، ولذلك أجمعوا على كفر الجهمية، وأكثر أهل السنة والجماعة على كفر المعتزلة، واختلفوا في الأشاعرة وبعضهم يدعي الإجماع على أنهم ليسوا بكفار، ولكن ثَمَّ المسائل التي تتعلق ببعض المسائل العقدية هذه ينبغي أن يقال بكفر معتقدها، كمن اعتقد أن القرآن مخلوق هذا يكفر، أو حرف العلو الذاتي ولم يثبته، واعتقد أن الله تعالى في كل مكان، هذا لا ينبغي أن يقع فيه خلاف، وهذا الذي ينبغي أن يقال لأن دلالة النصوص الكتاب والسنة إن قلنا بأنها قطعية الدلالة في المراد حينئذٍ لا يعذر من حرف الظاهر بادِّعَاء أن ثَمَّ شُبْهَة، لأن الشبهة والنظر إنما يكون في الدلالة الظنية، القرآن لا شك أنه من حيث الثبوت قطعي، أليس كذلك؟ قطعي الثبوت، لكن يقع النزاع في ماذا؟ في الدلالة، قطعي الثبوت، ثم هو قطعي الدلالة ظنيُّ الدلالة، طيب يرد السؤال هنا آيات الصفات هل هي ظنية الدلالة أم إنها قطعية الدلالة؟
إن قلت بأنها ظنية الدلالة، حينئذٍ صارت محل اجتهاد، لماذا؟
لأن ظَنِّيّ الدلالة معناه ليس المعنى ظاهرًا فيه، بل هو محتمل، وإذا كان محتملًا فحينئذٍ فتحت باب الحجة للمخالفين.