الصفحة 352 من 439

قال المصنف رحمه الله تعالى بعد ذلك: (طُوبَى لِمَنْ بهَدْيِهِِمْ قَد اهْتدَى) ، (بَلْ قَوْلُنَا قَوْل أئمةِ الهدَى) بمعنى أننا لم نحدث عقيدة نخالف فيه سلفنا الصالح، وذكر ما يتعلق بكلام السلف هنا ليس المراد به أنه مما يحتج به؟ لا، عندما نقول: على عقيدة الإمام أحمد، لا، نحن عقيدة الإمام أحمد، وإنما نستأنس بفهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى بأن هذا مما جاء به الكتاب والسنة، وإلا الأصل نعتقد ما اعتقده محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هذا الأصل، ما دل عليه الكتاب والسنة نحن مأمورون بإتباع الكتاب والسنة، مأمورون بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فالعقيدة واضحة بينة، لا نحتاج أن نقول عقيدة الطحاوي ولا عقيدة السفاريني ولا غيره، وإنما هذا يذكر من باب الاستئناس فحسب، يعني مما يقوي ويطمئن القلب فقط بأنك ما انفردت عن الأئمة، عندما يذكر أئمة السنة أقاويل أهل العلم السابقين كالأوزاعي وسفيان إلى آخره، هؤلاء ليس بحجة، لا في باب المعتقد، ولا في باب الفروع، إلا إذا أجمعوا، وقلنا: الإجماع ممكن وحينئذٍ ذكر أقاويلهم المراد به ماذا؟ الاستئناس بأن يطمئن القلب أنه لم ينفرد هذا الشخص عن سلفه الصالح، لأن السلف ما المراد؟ السلف المراد به من تقدم، ومن تقدم الصحابة ثم التابعون ثم الأتباع إلى القرون الثلاث، وإذا كانوا مُطْبِقِين على عقيدة واحدة، وجاءت متواترة عنهم فحينئذٍ نقول: هذا القلب يستأنس بما يُفهم من الكتاب والسنة، ولذلك نُثبت الصفة ونحتاج إلى دليل، قال الله قال رسوله - صلى الله عليه وسلم -، نثبت الاسم ونحتاج إلى دليل، إذًا ما الفائدة نقول قال الشافعي وقال أحمد وقال الأوزاعي وقال مالك؟ نقول: هذه نستأنس بها، ولذلك قال لما ذكر القاعدة قال: (بَلْ قَوْلُنَا - اعتقادنا - قَوْل أئمةِ الهدَى) لم نخرج عنهم البتة، يعني ليس ثَمّ شذوذٌ فيما يتعلق بذكر المعتقد.

(طُوبَى لِمَنْ بهَدْيِهِِمْ قَد اهْتدَى) ، (طُوبَى) قيل اسم شجرةٍ في الجنة، وقيل: بل إشارةٌ إلا كل مستطابٍ في الجنة، من بقاء بلا فناء، وعزٍ بلا زوال، وغنًى بلا فقرٍ، يعني من باب المدح (طُوبَى) هنيئًا لهم (لِمَنْ بهَدْيِهِِمْ قَد اهْتدَى) ، لِمَن قد اهتدى بهديهم، بهديهم بسمتهم بطريقتهم هذا متعلق بما بعده، (اهْتدَى) ، (لِمَنْ بهَدْيِهِِمْ) أي: طريقتهم (قَد اهْتدَى) ، إذ هم خير القرون وأعلم الأمة بشريعة الإسلام، وأولاهم بإتباع الكتاب والسنة، واقتفاء آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبهم حفظ الله الدين على من بعدهم، فرحمهم الله ورَضِيَ عنهم وأرضاهم وألحقنا بهم سالمين غير مفتونين، إنه سميع الدعاء.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:

وَسَمِّ ذَا النَّوْعِ مِنَ التَّوحِيد ... تَوْحِيدَ إثْبَاتٍ بِلا تَرْدِيدِ

قَدْ أفْصَحَ الوَحيُ المُبين عَنْهُ ... فَاْلتَمِسِ الْهُدَى الْمُنِيَر منهُ

لاَ تَتَّبِعْ أقوَالَ كلِّ مَارِدِ ... غَاوٍ مُضِلٍّ مَارِق مُعانِدِ

فَلَيْسَ بَعْدَ رَدِّ ذَا التِّبْيَان ... مِثْقَالُ ذَرَّة مِنَ الإيمَان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت