قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: آمننا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنا برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا مما يحتج به المفوضة، ولذلك يكثر منه ابن قدامة رحمه الله تعالى، أورد في اللمعة آية منه {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7] إذا هذا الآيات ورودها لا موضع له في هذا المكان أصلًا، وإنما قد يستدل به على أنها داخلةٌ في المحكم يعني من أحكم المحكم، ثُمّ يورد كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لا معنى ولا كيف. وهذا الجملة عن الإمام أحمد فيها نظر من حيث الثبوت، ثم يأتي بقول الإمام الشافعي هذا لأن ظاهره ماذا؟ أننا نسلِّم على مراد الله، يعني نثبت اللفظ ونكل المعنى على ما أراده الله، وما الذي أراده الله؟ تعلق بإرادة الله تعالى، ما الذي أطلعك على مراد الله؟ نحتاج إلى وحي وليس عندنا وحي، حينئذٍ يُستدل بهذا التركيب عن الإمام الشافعي أنه يريد التفويض، وهذا كذبٌ عليه. لأنه قال: آمنا بالله - يعني صدقنا بالله - وبما جاء عن الله على مراد الله. ما هو مراد الله؟ كيف نفسر هذه الجملة؟ نقول: مراد الله هو ما جاء النص به، وقد خاطبنا الله تعالى بألفاظٍ ذوات ومعاني، ولم يخاطبنا بألفاظ مجردة عن المعاني، ولذلك أمر في غير موضعٍ بتدبر كتابه {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون:68] ، أي قَوْل؟ القرآن {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء:82] ، قال: {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} [يس:68] ، {أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام:50] في غير موضع، كله توبيخ وعيب على عدم تعقل ما جاء في الكتاب والسنة ما جاء في القرآن، ولا شك عند من يعقل عن الله تعالى إن أعظم ما جاء في القرآن هو ما تعلق بذات الباري جل وعلا، فكيف يأمرهم بالتفكر والتدبر في القرآن وأعلاه ما تعلق بالباري جل وعلا، ثم يكون هو ألفاظ فقط يرددونها لا معنى لها، هذا فاسد لا يمكن أن يقال، فمراد الشافعي: على مراد الله. يعني ما أراده فيما أخبرنا به، فإذا قرأنا {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} استوى أراد الله الاستواء المعنى اللغوي، ولكن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .