الصفحة 350 من 439

نعم، ليس فيما وصف الله تعالى به نفسه تشبيه، لماذا؟ لأن الصفة إنما تضاف إلى الذات، فما أضيفت إلى ذات المخلوق فالصفة تناسبه وتليق به، وما أضيف إلى ذات الباري جل وعلا فالصفة تليق به على حسب ما أضيف إلى الذات، ولذلك أهل السنة والجماعة يقولون: الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات. فكما نثبت له ذاتًا لا تُشْبِهُهَا سائر الذوات كذلك نثبت له صفات لا تُشْبِهُهَا سائر الصفات، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيهٌ، فمن أثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه مما وردت به الآيات الصريحة، ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - مما ورد في الأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله وعظمته، ونفى عن الله النقائص، فقد سلك سبيل الهدى. يعني دار مع الكتاب والسنة إثباتً ونفيًا. أثبت لله تعالى ما أثبته الله تعالى لنفسه، أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونفى عن الباري ما نفاه عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك باب الأسماء والصفات إذا سَلِمَ المرء من نزغات الشيطان فما أسهله، يعني: باردٌ على القلب تثبت صفةً لله جل وعلا، من الذي إثباتها؟ أأنت أعلم أم الله عز وجل؟ هو أعلم بذاته وأعلم بصفاته وأعلم بأسمائه فأثبت لنفسه قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] أثبت له صفة الرحمة، {َيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ} [العنكبوت: 21] يرحم أثبت لنفسه الرحمة، إذًا لماذا تأول؟ لماذا تحرف؟ لماذا تعطل؟ حينئذٍ يكون هذا أشبه ما يكون بالمصادرة - إن صح التعبير - على ما جاء في الوحيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت