الصفحة 349 من 439

وهنا قال: بل الأمر كما قال الأئمةُ تفسيرها قراءتها. يعني كيف تفسيرها قراءتها؟ يعني إذا قرأت اللفظ [ليس عندنا] ليس في لسان العرب لفظٌ لا معنى له، فإذا قرأت اللفظ فسرته بماذا؟ بما دل عليه اللفظ، لا تنقص من دلالة اللفظ ولا تزد ولا تُكيِّف ولا تحرف ولا تعطل، هذا مراد السلف هنا، قراءتها تفسيرها، أو تفسيرها قراءتها، إذا قرأت اللفظ {اسْتَوَى} فهمت المعنى هذا هو الذي عناه السلف بهذه، أَمِرُّوها كما جاءت يعني إثباتًا للفظ وما دل عليه اللفظ لا تتعرض له بنفيٍ ولا بتمثيلٍ ولا بتحريفٍ ولا بتعطيل هذا مراد السلف، وأما أمروها كما جاءت يعني إثبات للألفاظ دون المعاني هذا كذبٌ على السلف، وليس هذا من عقيدة أهل السنة والجماعة البتة.

وقال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمه الله تعالى: (من شَبَّه الله بخلقه فقد كفر - يعني كفر أكبر، هذا الأصل فيه - ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر) . وهذه من المسائل العظام الموقف مع المخالف أو الموقف من المخالف، من جحد يعني أنكر كل من أنكر صفةً ثبتت لله تعالى في الكتاب أو في السنة فهو كافر، قد يقول قائل طيب بعض السلف ما كفروا بعض الأشاعرة وخاصةً المتقدمين؟ نقول: هنا لم يُنكروا وإنما أثبتوا صفة وأولوها على زعمهم، هم حرفوها حينئذٍ فرقٌ بين من جحد صفة أنكرها قال: لا، الرحمن لم يستو. كفر مباشرةً. ولا نقول: عُذْر بالجهل ولا غيره خاصةً إن كان من أهل العلم. قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} لا، لم يستو {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] . ليست له يدين. نقول: هذا كافر مطلقًا، لكن لو قال: استوى نعم، جاء في النص {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} لكن معنى {اسْتَوَى} استولى هذا عند بعض أهل السنة والجماعة نقول بعض أهل السنة والجماعة لا يكفر لأن يعتبر ماذا؟ عنده شبهة أو عنده ما يحتج به ويجعله دليلًا في هذا المقام، فقول نعيم هنا: (من جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر) يعني كفرًا أكبرًا مخرجًا من الملة، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسُولُهُ تشبيهٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت