الصفحة 348 من 439

هذا لا هذا نستثنيه، لذلك مما يقع الإشكال السؤال عنه ابن قدامة رحمه الله تعالى، ابن قدامة في (( الروضة ) )أصَّل مذهبه، - هو صرح بهذا - أصل مذهبه على أصول المفوضة، وجعل الأصل في أن آيات الصفات من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، ونص على أن آيات الصفات وعدد {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} قال هذا مثل {الم} ، {كهيعص} هو نص على هذا، فمثل هذا الآن لا نعتذر له، وإنما نعتذر له في الجملة بأنه قد أخطأ ونحو ذلك، وأما أننا نجعله من أئمة السلف لا هذا كذب، وهذا كذبٌ عليه هو، هو ما يعتقد هذه العقيدة يرى أنها باطلة، إثبات الألفاظ مع تفسير معانيها على طريقة السلف ابن قدامة في ذمّ التأويل يرى أن هذا من البدع والمحدثات، فكيف تكذب عليه، هو يعتقد أنه يجب أن يُثبت اللفظ وأما المعنى فيفوَّض إلى الباري جل وعلا، وكلامه في (( الروضة ) )، ... و (( اللمعة ) )، وكذلك (( ذم التأويل ) )ينص على ذلك، وجزم بأن إمامنا بآيات الصفات إيمان لفظي فحسب، إثباتٌ للفظِ، وأما المعاني فلا، حينئذٍ مثل هذا لا نعتذر وإنما نعتذر من أصَّل مذهبه على مذهب أهل السنة والجماعة، وأما إذا وقع في ثنايا كلامه بعض العبارات حينئذٍ نعتذر له ونحمله على محامل حسنة، لأننا نصون باب المعتقد أو صيانة باب المعتقد أوجب وأأكد من صيانة عرض ابن قدامة أو غيره ممن أصَّلوا المسألة على طريقة أهل البدع، لأنك إذا قلت: بأنه على مذهب السلف - وهذا قد وقع الآن من المسائل العصرية - عندما تقول: ابن قدامة على مذهب السلف، ثم يقرأ من يقرأ (( اللمعة ) )، ويقرأ (( ذم التأويل ) )وأنت تزكيه، ثم يفهم منه التفويض - لأنه لن يفهم إلا التفويض - آيات الصفات من المتشابه، القرآن منه محكم ومنه متشابه، المحكم هو الواضح الْبَيِّن معلوم المعنى، المتشابه ما هو؟ الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، وهو نص على ذلك، ورجح بأن المتشابه هو الذي لا يعلمه إلا الله، وجعل آيات الصفات من المتشابه، بل أشد من ذلك جعل آيات الصفات هي المتشابه فقط، وليس ثَمّ قد زائد عليها، حينئذٍ إذا قرأ القارئ لم يفهم إلا ماذا؟ إلا التفويض، ثُمَّ تقول: هذا مذهب أهل السنة والجماعة؟! هذا فيه خللٌ كبير وقد وقع من وقع في التفويض بهذا السبب، لأنك تُزَكِّي ابن قدامة في (( اللمعة ) )وكتابٌ يُدَرَّس، وثُمّ تأتي عبارة ويُعتذر له عنه وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظًا ويوكل المعنى إلى الله تعالى، ثم وقع من وقع في التفويض بهذه الحجة؟ نقول: لا، الصواب أن ابن قدامة رحمه الله تعالى يقرر في كتبه وفي سائر كتبه سواء كانت العقدية أو الأصولية يقرر مذهب المفوضة وهذا الذي يراه دينًا، فحينئذٍ نقول: رحمه الله تعالى وعفا الله تعالى عنا وعنه، لكن يجب التنبيه على أن كتبه ليست على طريقة أهل السنة والجماعة في باب آيات الأسماء والصفات حفظًا لجناب المعتقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت