الصفحة 35 من 439

فإذا انتفيا أو انتفى أحدهما بطلت العبادة فلا تسمى عبادة، باعتبار الشرع لا تسمى عبادة، إذًا (وَبِالإِلهِيَّةِ) نقول: قدمه للحصر، والألوهيةِ أو الألوهيةُ مصدر، والإلهيةُ نسبة يقال: توحيد الألوهية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد العبادة. كلها بمعنى واحد، لكن الألوهية مصدر، والإلهية نسبة إلى الإله إلهيٌّ الياء هذه ياء النسبة والتاء هذه الأصل أنها تاء تأنيث حينئذٍ الإلهية نسبة والألوهية مصدر، والعبادة هو معنى الألوهية والإلهية، وكلها أسماء والمعنى واحد، والألوهية مصدر والإلهية نسبة، وكلًا من الاسمين صحيح لغةً مستعمل شرعًا، يعني: وارد على ألسنة أهل العلم، أنهم تارة يقولون: توحيد الإلهية. وتارةً يقولون: توحيد الألوهية. وتارةً يقولون: توحيد العبادة. وهو مشتق من التَّأَلُّه وهو التعبد، بل أعلى مراتب التعبد، ولذلك يُسمى توحيد العبادة، فقوله رحمه الله تعالى: (يُفرِدُوهُ) . بالإلهية دون ما سواه، والإفراد لا شك أنه جعل الشيء واحدًا بمعنى التوحيد، أفردته يعني: لم تُشَرِّكْ معه غيره، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} . هذه الآية أصل في هذا المقام، قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ثَمَّ خلاف طويل في تفسير هذه الآية لكن أحسن ما ورد في معنى هذه الآية هو ما ثبت عن عليّ رضي الله تعالى عنه قال: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} أي إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم لعبادتي. آمرهم أن يعبدوني وأدعوهم لعبادتي، بمعنى أن قوله: {لِيَعْبُدُونِ} . هل هو المراد به العبادة بالمعنى الأعم، أو المراد به التوحيد؟ قولان لأهل العلم، قول علي رضي الله تعالى عنه: إلا لآمرهم أن يعبدوني. إذًا هو أعم من التوحيد، فكل توحيد عبادة، وليس كل عبادةٍ توحيدًا بالمعنى أقصد المعنى الذي أعنيه أن يكون التوحيد المعنى المطابقي، وإلا كل أنواع وأفراد العبادة فهي داخلة في لا إله إلا الله، لكن من جهة دلالة التضمن أو الالتزام، والمراد هنا المطابقة حينئذٍ {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} أي إلا لآمرهم، أي أن يعبدون وأدعوهم لعبادتي، وهذا شك أنه عام، ومر معنا في (( الأصول الثلاثة ) ) {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، أي إلا ليوحدون ففسره ببعض أفراد العبادة، وهذا لا ينفي أن تكون العبادة كلها أنواعها وآحادها داخلةً في مفهوم التوحيد، وإنما نظر رحمه الله تعالى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب هناك في (( الأصول الثلاثة ) )إلا أن المقصود الأعظم للعبادة هي التوحيد، ثانيًا إلى أنه لا تصح أيُّ عبادة إلا إذا صح التوحيد، ولذلك قال: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} . أي إلا ليوحدون، ولذلك وفسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إياك نوحد، يؤيد قول علي رضي الله تعالى عنه قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] . {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} يعني كأنهم لم يؤمروا إلا بعبادة الرب جل وعلا، وقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت