لأنك أولًا المخالف قبل أن يَدَّعِي المجاز يقول: ظاهر اللفظ المماثلة. ما تحتاج إلى المجاز، لَمَّا فهم من قوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ} [البقرة:137] أنه سمعٌ كسمع البشر المخلوقين، ففهم هذا المراد فقال: هذه الآية ليست على ظاهرها. إذًا لا بد من مخرجٍ، ما هو المخرج؟ المجاز.
إذًا المجاز جاء ثانيًا لا أولًا، حينئذٍ أنت ماذا تصنع في إبطال الباطل؟
أولًا تؤصل الأصل وهو أن ظاهر اللفظ لا يقتضي المماثلة، إذا كان ظاهر اللفظ لا يقتضي المماثلة فهو حقيقةٌ في بابه، وإذا كان كذلك انتهت مسألة المجاز وسَلِمْنَا، ولذلك نقول: الصواب أن القرآن واللغة فيهما مجازٌ، وأما آيات الصفات فإجماع السلف على أنها حقائق، ويكفينا هذا، فيكفينا أن إجماع السلف على أن ظاهر النصوص نصوص الأسماء والصفات أنها على حقيقتها ولا نَدَّعِي المجاز فيها البتة، وكل من ادَّعَى المجاز فيها فهو باطل مردودٌ عليه، لكن ليس في إبطال المجاز خَصْمٌ للخَصْمِ - لا انتبه - وإنما يَدَّعِي أولًا أن ظاهر النصوص التمثيل فلا يفهم من قوله: {اسْتَوَى} إلا استواءك أنت أيها المخلوق، ثم أراد أن ينفي وأن يُنَزِّهَ الباري جل وعلا عن هذا المعنى والعيب والنقص، فقال: لا هذا مراد به مجازٌ، فالمجاز وقع ثانيًا لا أولًا - انتبه لهذا، وقل من نَبَّهَ عليه -.