الصفحة 345 من 439

قال: والظاهر والمتبادر إلى أذهان المشبهين منفيٌ عن الله عز وجل فإن الله تعالى لا يُشْبِهُهُ شيءٌ من خلقه و {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] . وهذه هي حُجَّة مَنْ حَرَّفَ ما دل عليه اللفظ من كون إثبات اللفظ يلزم منه ماذا؟ تشبيه {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} قال: لا نثبت سمعًا ولا بصرًا لأننا لا نفهم من السميع البصير إلا ماذا؟ إلا سمع المخلوق وبصر المخلوق؟ نقول: هذا تمثيل والله عز وجل جمع في آيةٍ واحدة قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، إذًا أثبت له سمعًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} مما يدركه الإنسان فلا تشبه أو تمثل سمع الباري جل وعلا بسمع المخلوق، وكذلك لا تمثل بصر الباري جل وعلا ببصر المخلوق، فجمع بين الإثبات وبين النفي، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} نفى المماثلة، إذًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} في جميع ما أثبته لنفسه جل وعلا، إذًا إذا قرأت أي آيةٍ وكان اللفظ مشتركًا من حيث اللفظ وأصل المعنى بين المخلوق والخالق فحينئذٍ تقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، فكل صفةٍ تُثبتها للباري جل وعلا فحينئذٍ لا بد من وضع القاعدة الكبرى وهي قاعدة النفي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فهو سمعٌ ليس كسمع المخلوقين، وبصرٌ ليس كبصر المخلوقين، واستواءٌ ليس كاستواء المخلوقين، ومجيءٌ .. وهكذا ليس كمجيء المخلوقين. وهذا واضحٌ بين، ولذلك الصحابة لما جمعوا بين نصوص الوحيين لم يحصل عندهم ما حصل عند المتأخرين، لم يقرؤوا بعض القرآن وتركوا الآخر {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} [المنافقون: 8] . قال: عزة لا نعلم إلا عزة المخلوق؟

أين أنتم من قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ضع هذه بجوار هذه، فإن جمعت بينهما حينئذٍ ارتفع الإشكال الذي قد يُلَبِّسَهُ الشيطان على البعض. ولذلك نقول: الظاهر الذي يَدَّعِيه المخالفون من كون الآية تدل على التشبيه لا يُسَلَّمُ لهم، هذا باطل لا يدل على المشابهة ولا على التمثيل، لماذا؟ لأنه سمعٌ ليس كسمع المخلوقين، بصرٌ ليس كبصر المخلوقين، من أين؟ نقول: القرآن كله واحد بعضه يفسر بعضًا، فقوله: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} . العزة إثبات العزة، وهو القادر، وهو المقتدر، وهو القدير، نقول: هذا ليس كقدرة الإنسان؟ لماذا؟ لأننا نضع هذه الآية ونضع بجوارها ما دل على المماثلة، فمن أين فهمت المماثلة؟ فهمت المماثلة من كونك وقفت مع بعضٍ وأعرضت عن البعض الآخر، لكن إذا جمعت بينهما لا يحصل حينئذٍ ما يدَّعِيه المخالفون، ومن هنا تستطيع أن تفك المسألة التي تُشْكِلُ على بعض طلاب العلم وهي مسألة المجاز.

هل في القرآن مجاز أو لا؟

بعضهم ينفي المجاز لأنه لا يجد ردًّا على المخالفين إلا بنفي المجاز، وهذا ضعف وحاشا شيخ الإسلام ابن تيمية أن ينكر المجاز من أجل أنه لا يجد ردًّا إلا بإنكار المجاز، لأن هذا ضعف، لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت