الصفحة 344 من 439

(بَلْ قَوْلُنَا) ، (بَلْ) هذه للانتقال الذي نقوله ونعتقده وندين الله به، هو (قَوْل أئمةِ الهدَى) ، (قَوْلُنَا) أي معتقدنا القول يُطلق ويراد به الاعتقاد، ولذلك هناك في باب النحو يقولون ماذا؟ [الكلمة لفظٌ] الكلام لفظٌ ولا يقال بأنه قولٌ، قال: لأن القول مشترك بين اللفظ وبين الاعتقاد، فيُطلق على الاعتقاد مجازًا هذا الموضع منه، قول أهل السنة والجماعة يعني اعتقاد أهل السنة والجماعة فيطلق القول ويراد به الاعتقاد، (بَلْ قَوْلُنَا) الذي نقوله ونعتقد وندين الله به هو (قَوْل أئمةِ الهدَى) من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الأئمة كـ مالك، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، والليث بن سعد، وحمَّاد بن زيد، وحمَّاد بن سلمة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الأمهات الست، وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييفٍ وبلا تمثيلٍ ولا تعطيل، وهذا هو عقيدة أهل السنة والجماعة أمروها كيف جاءت، وليس المراد كما فهمه البعض الخلف أمروها بمعنى فوِّضوا المعاني أمروها كما جاءت تقول: هي جاءت لفظًا ومعنى، فأمروها كما جاءت يعني إثبات اللفظ وما دل عليه اللفظ دون تعرضٍ لِمَا يتعلق بالتحريف أو التمثيل أو التكييف، وليس المراد أمروها كما جاءت إثبات الألفاظ فحسب، هذا ما أمرها كما جاءت، لأنها جاءت بماذا؟ جاءت بلسانٍ عربيٍ مبين، الله عز وجل بين بأن القرآن إنما نزل بلسانٍ عربيٍ مبين وأمر بتدبره ومن أعظم ما يتدبر في القرآن هو ما يتعلق بالباري جل وعلا ومنه الأسماء والصفات، وكيف حينئذٍ يثبت لفظًا دون معنى؟ هذا مخالفٌ لأصلٍ من أصول ما نزل القرآن لأجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت