الصفحة 338 من 439

قال الناظم في الشرح: فالتكييف تفسير لكنه شيء من صفات ربنا تعالى، كأن يقال استوى على هيئة كذا، أو ينزل إلى السماء بصفة كذا، أو تكلم بالقرآن على كيفية كذا، ونحو ذلك من الغلو في الدين والافتراء على الله عز وجل، واعتقاد ما لم يأذن به الله ولا يليق بجلاله وعظمته، ولم ينطق به كتابٌ ولا سنة، ولو كان ذلك مطلوبًا من العباد في الشريعة لبينه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدع ما بالمسلمين إليه حاجةٌ إلا بينه ووضحه، والعباد لا يعلمون عن الله تعالى إلا ما علمهم كما قال الله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] . وقال سبحانه: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه: 110] . فليؤمن العبد بما علمه الله تعالى وليقف معه كهذه الصفات الثابتة في الكتاب والسنة، وليمسك عما جهله، وليكل معناه إلى عالمه ككيفيتها {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .

ثم قال المحظور الرابع مما يجب اجتنابه في هذا المعنى: (وَلاَ تَمْثيلِ) ، أي: من غير تمثيل، والتمثيل هو التشبيه، يقال: مَثَّلَ الشيء بالشيء سواه وشَبَّهَهُ به وجعله مثله وعلى مثاله، فالشبيه والمثيل والنظير ألفاظ متقاربة، فلا تمثل صفاته بصفات خلقه، يعني: لا يقال: استوى كاستوائي، أو كاستواء زيد من الناس. ولا يقال: ينزل كنزولي. نقول: هذا يعتبر ماذا؟ يعتبر من التمثيل المحرم، فإنه لا مثل له ولا شبه له ولا نظير لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله كما قال سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .

وفرق بينهما بعضهم بين التمثيل والتشبيه فقال: التمثيل إثبات مثيل للشيء، والتشبيه إثبات مشابه له، فالتمثيل يقتضي المماثلة من كل وجه، والتشبيه يقتضي في بعضها دون بعضٍ، المساواة من كل وجه هي المماثلة، والتشبيه يقتضي المشابهة وهي المساواة في أكثر الصفات، فقد يطلق أحدهما على الآخر، لكن الذي جاء النص به ما هو؟ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ولم يأتِ ليس كشبهه شيء.

الفرق بين التمثيل والتكييف من وجهين.

أحدهما: أن التكييف أن يحكي كيفية الشيء سواء كانت مطلقةً أو مقيدةً بشبيه، يعني: يكيِّف سواء كان له نظير في الوجود أم يخترع في ذهنه كجهة معينة، هذا يسمى تكييفًا.

وأما التمثيل والتشبيه فيدلان على كيفية مقيدة بالمماثِل والمشابِه، ومن هذا الوجه يكون التكييف أعم لأن كل ممثل مكيف ولا عكس.

ثانيهما: أن التكييف يختص بالصفات، وأما التمثيل فيكون في القدر والصفة والذات، ومن هذا الوجه يكون التمثيل أعم لتعلقه بالذات والصفات والقَدْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت