قال الناظم: (وَلاَ تَمْثيلِ) . أي ومن غير تشبيه لشيء من صفات الله بصفات خلقه، فكما أنَّا نثبت له ذاتًا لا تشبه الذوات فكذلك نثبت له ما أثبت لنفسه من الأسماء والصفات، ونعتقد تنزهه وتقدسه عن مماثلة المخلوقات {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، وإذا كان القول على الله بلا علم في أحكام الشريعة هو أقبح المحرمات كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ} .. إلى قوله: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] . فكيف بالقول على الله بلا علم في إلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته من تشبيه خلقه به، أو تشبيهه لخلقه باتخاذ الأنداد معه وصرف العبادة لهم، وإن اعتقاد تصرفهم في شيء من ملكوته تشبيه للمخلوق بالخالق كما أن تمثيل صفاته تعالى بصفات خلقه تشبيه للخالق بالمخلوق، وكلا التشبيهين كفر بالله عز وجل أقبح الكفر. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
إذًا (نمِرُّهَا صَرِيحَةً كَمَا أتَتْ) ، بمعنى أننا نثبت ما دلت عليه تلك الألفاظ على وفق وسَنَن لغة العرب، ولا نقول: هي ألفاظ دون معاني، بل هي ألفاظ ومعاني، ثم نجتنب هذه المحاذير الأربعة وهي: التعطيل، والتمثيل، والتكييف، والتحريف. والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.