الصفحة 336 من 439

قال: (وَلاَ تَعْطِيلِ) . هذا المحظور الثاني يعني: من تعطيلٍ، تَعْطِيل مصدر عَطَّلَ يُعَطِّلُ تَعْطِيلًا وهو لغةً: الإِخلاء. يقال: جِيدٌ عُطْلٌ. أي: خالٍ من الزينة، جِيد هو الصدر، أو الرقبة، جيدٌ عطلٌ أي: خالٍ من الزينة، وكقوله تعالى: {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} [الحج: 45] . أي مخلاةٍ متروكة. قال في المفردات: الْعَطَلُ فقدان الزينة والشغل. وأما معناه هنا فالمقصود به جحد الصفات وإنكار قيامها بذاته سبحانه وتعالى، فالتعطيل هو جحد صفاته، يعني: إنكارها إما كليًّا وإما جزئيًّا، فالجحد قد يكون كليًّا بأن ينكر جميع الصفات، أو يثبت بعضها وينكر بعضها كما هو صنيع الأشاعرة وغيرهم، ونفي ما دلت عليه من صفات الكمال فهو إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات أو إنكار بعضه فهو نوعان، تعطيلٌ كلي كتعطيل الجهمية الذين يُنكرون الصفات، وغلاتهم ينكرون الأسماء أيضًا، وتعطيلٌ جزئي كتعطيل الأشعرية الذين يُنكرون بعض الصفات دون بعض، فالمراد بالتعطيل إنكار ما أثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات سواء كان كليًّا أو جزئيًّا، وسواء كان ذلك بتحريفٍ أو بجحودٍ هذا كله يُسمى تعطيلًا، فأهل السنة والجماعة لا يعطلون أيَّ اسمٍ من أسماء الله تعالى، أو أيَّ صفةٍ من صفات الله ولا يجحدونها بل يقرون بها إقرارًا كاملًا.

الفرق بين التعطيل والتحريم، ما الفرق بينهما؟ نقول: التحريف في الدليل، والتعطيل في المدلول. التحريف يتعلق بالدليل، والتعطيل في المدلول، فمثلًا إذا قال قائل: معنى قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} . بل قوتاه، يعني: فسر اليدين بالقوة، ما قال: الله أعلم. قال: لا، اليدان أعلم معناها. ما المراد بها؟ قال: قوتان. فهذا محرفٌ للدليل، ومعطلٌ للمراد الصحيح، فجمع بين الأمرين، لأن المراد اليد الحقيقية، فقد عَطَّل المعنى المراد وهو: إثبات اليد الحقيقية، وأثبت غير المعنى المراد وهو: القوة، وإذا قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} لا أدري، لا أدري ما المراد بالمعنى أفوض الأمر إلى الله، لا أثبت اليد الحقيقية ولا اليد المحرفة إليها اللفظ، هذا معطل ليس بمحرفٍ، إذًا {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} إذا ادَّعى أنه يعلم المعنى أثبت اليدين والمعنى هو ماذا؟ هو القوتان أو النعمتان، حينئذٍ نقول: هذا محرف معطل، حرّف الدليل وعطل المعنى، لأن الدليل دل على ماذا؟ على إثبات يدين تليق بالله جل وعلا، حينئذٍ نقول: جمع بين الأمرين، إذا قال: لا أدري أفوض الأمر إلى الله تعالى. حينئذٍ نقول: هذا معطلٌ وليس بمحرفٍ، لأنه لم يغير معنى اللفظ ولم يفسره بغير مراده، لكن عطل معناه الذي يراد به، وهو إثبات اليد لله عز وجل، إذًا كل محرفٍ معطلٌ ولا عكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت