ويُرْوَى أن جهميًا طلب من أبي عمرو بن العلاء أحد القراء يقرأ قوله تعالى: وكلم اللهَ موسى، قال له: اقرأ. يعني: اجعلها قراءة ثابتة، كلم اللهَ موسى تكليمًا بنصب لفظ الجلالة، فقال له أبو عمرو: هبني فعلت ذلك فما تصنع بقوله: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] ؟ فبهت الجهمي، فبهت الذي كفر، {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} ربه كلمه لأن قوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ} تجويزًا يحتمل أن موسى ماذا؟ [مفعول به] [1] ، أنه فاعل، لكن {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} لا يحتمل أن موسى هنا مفعول به، لماذا؟ لأن المفعول به لا يأتي هاءً هكذا لا يأتي إلا فاعلًا أو يأتي في محل خفض.
الثاني: التحريف المعنوي، وهو صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل، صرف اللفظ عن ظاهره، يعني: عما دل عليه، فهنا لا يتعلق باللفظ، وإنما يتعلق بالمعنى فيصرفه بلا دليل، كقولهم في قوله سبحانه وتعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} . أي: جَرَّحَه بأظافير الحكمة تجريحًا، هذا كذب، جَرَّحَه كلم كَلم، يعني: التكليم يأتي في لسان العرب إذا جرحه يسمى تكليمًا، قال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} . أي جَرَّحه، نقول: هذا كذب على الباري جل وعلا، لأنه ليس ثَمَّ دليل يدل على هذا المعنى، وكتحريف معنى اليدين المضافتين إلى الله تعالى، لماذا؟ القوة، أو إلى النعمة ونحو ذلك.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والتحريف نوعان: تحريف اللفظ، وتحريف المعنى.
(1) سبق.