الصفحة 333 من 439

والتحريف لغةً: التغيير وإمالة الشيء عن وجهه، يعني: معناه في اللغة حَرَّف الشيء بمعنى غيره، وإمالة الشيء عن وجهه يقال: انحرف عن كذا. أي: مال وعدل، واصطلاحًا تغيير النص لفظًا أو معنًى، يغير النص من جهة اللفظ من جهة النطق، أو من جهة المعنى والدلالة، وفي هذا الباب هنا في هذا الموضع نقول: التحريف هو التغيير لألفاظ الأسماء والصفات، أو تغيير معانيها. يعني نخصه بماذا؟ كان مطلقًا تغيير النص، كل النص سواء كان في العلميات أو في العمليات، لكن هنا في المقام هذا مقام الأسماء والصفات نقول: هو تغيير لألفاظ الأسماء والصفات، أو تغيير معانيها، وقد ذم الله سبحانه وتعالى الذين يحرفون الكلم عن مواضعه كما قال سبحانه وتعالى عن اليهود: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] . أي يغيرونه ويفسرونه بغير معناه، وتغيير اللفظ قد يتغير معه المعنى وقد لا يتغير، إذًا عندنا تغييرٌ للفظ وتغييرٌ للمعنى، ثم نأتي للتغيير اللفظي قد يتغير معه المعنى وقد لا يتغير، إذًا ثلاثة أقسام.

فأما التحريف اللفظي الذي لا يتغير معه المعنى هذا مَثَّل له الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى كفتح الدال من قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] . قال: لا يتغير به المعنى، المعنى ثابت الحمدَ لله رب العالمين، أو قال: الحمدِ لله رب العالمين. غير الضمة إلى كسرة أو فتحة، هذا الغالب لا يقع إلا من جاهل، لأنه لا ينبني عليه معنى، لو غير كسرة أو فتحة لا ينبني عليه معنى، حينئذٍ لا يقع إلا من جاهل إذ ليس فيه غرض مقصود لفاعله غالبًا، ولا يدخل معنا هنا، وعليه نقول: التغيير إما لفظي وإما معنوي، فالتغيير اللفظي هو الذي يحصل به تغيير للفظ فيتأثر به المعنى، فإذا تأثر المعنى وتغير حينئذٍ نقول: هذا التأثير أو التغيير اللفظي قد أثر في المعنى فهو المعتبر هنا، وعليه نقول: التحريف ينقسم إجمالًا إلى قسمين:

الأول: تحريف اللفظي، ويسميه أهل العلم التحريف اللفظي كقولهم قول المحرفة في قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] . كلم اللهُ برفع لفظ الجلالة اللهُ، اللهُ فاعل أليس كذلك؟ إذًا الفاعل مرفوع، أليس كذلك؟ فالفاعل يكون مرفوعًا، كلم اللهُ موسى، وموسى مفعول به، إذًا إذا قلت: كلم اللهُ. وصفت الباري بالكلام، لو غيرت الضمة فجعلتها فتحة وجعلت موسى هو الفاعل، إذًا الله مُكَلَّم ولم يتكلم، ففيه نفي لصفة الكلام عن الباري جل وعلا، هذا التغيير اللفظي بإبدال الضمة فتحة، وجعل موسى من حيث المعنى التقديري فاعلًا، حينئذٍ نقول: التغيير اللفظي أثر في المعنى، فهذا الذي يسميه أهل العلم بالتحريف اللفظي، كلم اللهُ موسى تكليمًا بنصب لفظ الجلالة، وكقوله في: {اسْتَوَى} . استولى، {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22] أي أمره، وكل ذلك يعتبر من التحريف اللفظي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت