أي جميع آيات الصفات وأحاديثها كيف نتعامل معها؟ ما هي القاعدة؟ قال: (نمِرُّهَا صَرِيحَةً كَمَا أتَتْ) . بمعنى أننا نعتقد ما دلت عليه ظاهرًا، وليس المراد أننا نمرها ولو لم نفهم معناها، ليس هذا مراد السلف، وإنما المراد نتجاوز المعنى الذي دلت عليه دون تكييف ولا تمثيل، أو تَعَرُّض لها بواحد من المحاذير الأربعة الآتي ذكرها، إذًا (نمِرُّهَا صَرِيحَةً كَمَا أتَتْ) ، يعني: لا نقف ونحرفها، وإنما نثبت ما دلت عليه من معانٍ لغوية، (نمِرُّهَا صَرِيحَةً) ، أي على ظواهرها، والمرور المضي والاجتياز بالشيء، والتصريح (صَرِيحَةً) التصريح خلاف التعريض، والصريح الخالص من كل شيء، يعني على ظاهرها، وظاهرها ما هو؟ هو خالص وصريحُ معناها، فكل لفظ جاء في الكتاب والسنة مما يتعلق بصفات الباري جل وعلا نقول: الواجب فيها أن نمرها كما هي، بمعنى أننا نثبت اللفظ ونثبت المعنى الذي دل عليه اللفظ ونقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . ولذلك قال: (كَمَا أتَتْ) . يعني عن الله تعالى وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - بنقل العدل عن العدل متصلًا إلينا مع اعتقادنا، الاعتقاد افتعال من العقد، والاعتقاد لغةً الربط والجزم، يعني نجزم بدلالتها، اعْتَقَدتُ كَذَا عقدت عليه القلب والضمير، انتهى من المصباح. وعَرَّفَهُ بعضهم اصطلاحًا بقوله: وحكم الدين الجازم فإن طابق فالصحيح وإلا ففاسد. المراد هنا بالاعتقاد هو التسليم والقبول، يعني: مع الحكم بالجزم بأن لا يكون ثَمَّ ارتياب ولا شك ولا تردد فيما دلت عليه، ولذلك قال: (مَعَ اعْتِقَادِنَا لمَا لَهُ اقْتَضَتْ) . لما اقتضت له، يعني: من أسماء ربنا تبارك وتعالى وصفات كماله، ونعوت جلاله كما يليق بعظمته وعلى الوجه الذي ذكره وأراده.
(مِنْ غَيْرِ تَحْرِيف وَلاَ تَعْطِيلِ) أراد أن يذكر بعض المحاذير، وهي أربعة اتفق أهل العلم على ذكرها، وهي: التحريف، والتكييف، والتمثيل، والتعطيل. وهي أربعة لا بد من اجتنابها (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيف) ، يعني: لألفاظها، فالتحريف يكون متعلقه اللفظ، ولا لمعانيها، فالتحريف يكون متعلق ماذا؟ المعنى، إذًا (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيف) لألفاظها، ولا تحريف لمعانيها، والتحريف لغةً: التغيير.
[أذان]