الصفحة 330 من 439

لأنه يرى أن التفرقة من حيث الثبوت والدلالة هذا لا إشكال فيها، يعني لا نجعل المتواتر يرد بالآحاد أو الآحاد يرد بالتواتر، كل منهما يحتج به في هذا المقام، الذي رده ابن القيم هو التفرقة، بأن نجعل لكل منهما حكمًا شرعيًّا، فنقول: الآحاد لا يُقبل في باب المعتقد، والتواتر هو الذي يقبل في باب المعتقد، هذه بدعة، وجاء بها المعتزلة وهو الذي عناه ابن تيمية وابن القيم في رد المتواتر والآحاد باعتبار هذا الحكم، وأما باعتبار وجوده باعتبار الأسانيد والنظر هذا لا يُنكره أحد موجود في كلام البخاري وغيره، وابن القيم في (( الصواعق ) )يذكر هذا المعنى. يقول: الذي يُقبل في هذا المقام، يعني: باب الأسماء والصفات أربعة أنواع:

الأول: ما تواتر لفظًا ومعنًى.

الثاني: ما تواتر معنًى.

هو التقسيم الذي يذكره من؟ أهل الحديث، إذًا يقول بالتقسيم.

الثاني: ما تواتر معنًى.

الثالث: أخبار مستفيضة متلقاه بالقبول. يعني: ما يسمى بالمشهور أو ما يا يسمى بالمستفيض عند أهل الحديث، أخبار مستفيضة متلقاه بالقبول.

الرابع: أخبار آحاد.

إذًا تواتر وآحاد، فابن القيم يرى التقسيم ولا إشكال فيه، لكن كون الآحاد لا يقبل في هذا المقام، هذا بدعة، كل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ووجد فيه شروط القبول صح الاحتجاج به نُثبت به الأسماء والصفات، وأما كونه هذا لم يَرْوِه إلا واحد أو اثنان فلا يُقبل وهذا متواتر يقبل هذا التفريق جاء من جهة المعتزلة وهو مردود وبدعة وضلالة فلا إشكال في رده.

الرابع: أخبار آحاد ثبتت بنقل العدل الضابط عن مثله.

فهذه الأنواع هي المقبولة في باب العلميَّات فإن هذا الباب لا يبنى إلا على ما ثبت بطريقٍ لا كلام فيه، يعني الأحاديث الضعيفة لا تُقبل هنا، قد يُتساهل في الأحاديث في باب ماذا؟ في باب الفضائل، يعني ثَمَّ قولان هنا: هل الحديث الضعيف يعمل به في باب الفضائل أو لا؟ ثَمَّ نزاع عند المتأخرين والصواب: أنه لا يقبل تدينًا وطاعةً وقربةً فيما يتقرب به إلى الله تعالى إلا بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما الأحاديث الضعيفة فلا تُقبل مطلقًا لا في إثبات مستحب لا قولًا ولا اعتقادًا ولا عملًا، ولا في إثبات ثوابٍ، لأنه كيف يعتقد شيئًا لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما الشروط التي ذكرها المتأخرون فهذه كما قال الشوكاني رحمه الله تعالى تحتاج إلى مخصص، التي دلت على ماذا؟ على أن ما لم يثبت من خبر الثقة فهو غير مقبول، دلت على العموم، فالتخصيص لكونه في أحاديث الفضائل يحتاج إلى مخصص ولا مخصص، فالحكم شرعي هنا الاستثناء يحتاج إلى دليل شرعي.

قال ابن القيم: فهذه الأنواع الأربعة مفيدة للعلم واليقين موجبة للعلم والعمل جميعًا. فلا فرق بين المتواتر والآحاد هنا البتة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: الذي عليه الأصوليين من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول والصحابة المراد هنا الأمة أولى مرتبةً وأعظمهم الصحابة، فما قبله الصحابة وعملوا به وجب على من بعدهم أن يقبلوه ويعملوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت