(فَحَقُّهُ) الفاء هنا واقعةٌ في جواب كل ماذا؟ المبتدأ إذا كان من صيغ العموم أو فيه معنى العموم جاز ولم يجز، جاز أن يقترن الخبر بالفاء قاعدة نحوية عند أهل اللغة: أن المبتدأ إذا كان من صيغ العموم كلفظ (كلُّ) هنا حينئذٍ جاز ولم يجز أن تقترن الفاء بالخبر كما هو الشأن هنا، (كلُّ) هذا مبتدأ (حَقُّهُ) هذا خبر، (فَحَقُّهُ) أي الثابت والواجب نحوه، ما الذي يجب (التَّسلِيمُ وَالقَبُولُ) ، التسليم وهو الرضا به يعني نرضى، وأسلم انقاد وصار مسلمًا، والقبول يقال: قبله قبولًا وقد يُضم قُبولًا أخذه يعني نأخذه ونقبله ونسلم به، وهذه طريقة السلف الصالح رحمهم الله تعالى وأتباعهم التمسك بالكتاب والسنة، ولذلك فإنهم كانوا يذكرون الآيات في الباب ثم يتبعونها بالأحاديث الموافقة لها، يعني يجمعون بين الأمرين، لا يجعلون الكتاب يعارض السنة، ولا السنة تعارض الكتاب لأنهما {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] ، فالأصل فيه ماذا؟ كله حق، والأصل في الحق أنه لا تناقض، بل الحق لا يتناقض، فإذا كان كذلك فحينئذٍ ليس من التسليم للوحيين أن يعارض الكتاب بالسنة أو الكتاب بالكتاب أو السنة بالسنة، وإنما الأصل هو الجمع والتوفيق بينها، ولذلك جرت عادة السلف أنه يذكر أو يذكرون في باب الأسماء والصفات الآيات، ثم يتبعونها بالأحاديث، نأخذ من هذا أن الأحاديث موافقة للكتاب وكل منهما موافق للآخر، وقد فعل ذلك البخاري ومن قبله ومن بعده من المصنفين في السنة يحتجون على أحاديث النزول والرؤية والتكلم والوجه واليدين والإتيان ونحو ذلك بما في القرآن، ويثبتون بذلك اتفاق دلالة القرآن والسنة عليها، وأنها من مشكاةٍ واحدة، بخلاف أهل البدع، أهل البدع دائمًا يعني تعلق بجعل التعارض بين الكتاب والسنة، أو السنة بالسنة، وهذا ليس من شأن مسلم، وهذا ليس خاصًا بباب المعتقد فحسب، وإنما كذلك في شأن ماذا؟ في شأن العمليات، فالأصل التوفيق، والأصل الجمع هذا هو الأصل، قد يكون ثَمَّ ناسخ ومنسوخ .. إلى آخره، لكن هذا يُنظر في محله وهو خلاف الأصل، النسخ خلاف الأصل، وعدم الظاهر خلاف الأصل، حينئذٍ نقول: الأصل هو حمل اللفظ على ظاهره إلا إذا دل دليل على ذلك، وهذا في باب العمليِّات وليس في باب العلميِّات.