الصفحة 323 من 439

(كلُّ مَا) كل هذه لفظة تدل على ماذا؟ على الكليات بمعنى أنها ضابط وليست بتعريفٍ، (مَا) اسم موصول بمعنى الذي كل الذي ثبت (لَهُ) لأي لله عز وجل، (مِنَ الصِّفَاتِ) من هذه بيانية، (الصِّفَاتِ) ، (مِنَ الصِّفَاتِ) جار ومجرور بيان لما (كلُّ مَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ) ، (مَا) نفسرها بماذا؟ بالصفات يعني اسم موصول مبهم لا بد من محلٍ يقع عليه، نفسره بماذا؟ بالصفات ما الذي دل على ذلك؟ قوله: (مِنَ الصِّفَاتِ) ، ولذلك جعلنا من هنا بيانية، يعني بينت لفظ (مَا) لأنها مبهمةٌ في الأصل. فقوله: (مِنَ الصِّفَاتِ) جار ومجرور بيانٌ لما، و (الصِّفَاتِ) جمع صفة وهي ما دل على معنًى قائم بالذات فقط، فالصفة دلت على أمرٍ واحد، فقط يعني لا تدل على الذات، ما دل على معنًى قائمٍ بالذات فقط، يعني بذات الباري جل وعلا، حينئذٍ نقول: علم هذا مصدر دل على ماذا؟ على معنًى، أليس كذلك؟ هل يدل على الذات؟ الجواب: لا، ومر معنا بحثٌ في أول الكتاب حينئذٍ نقول: الاسم العلم يدل على جميع أسماء الباري جل وعلا، التسع وتسعون وغيرها تدل على شيئين، تدل على ذاتٍ وعلى صفةٍ، حينئذٍ نقول: الرحمن الرحيم اسمان الرحمن علمٌ على الباري جل وعلا، ما الذي نفهمه من هذا اللفظ؟ نفهم شيئين ذات، ونفهم إثبات صفةٍ، وهي صفة الرحمة، كذلك الرحيم يدل على ذاتٍ متصفة بصفة الرحمة، العليم يدل على ذاتٍ متصفة بصفة العلم، وكذلك العزيز يدل على ذاتٍ متصفة بصفة العزة، وهكذا. أما الصفات فلا تدل على الذوات، لماذا؟ لأن الصفة قد يُدل عليها بالمصدر {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} [المنافقون: 8] . العزة هذه صفة لله عز وجل، هل دلت على ذات من جهة قواعد اللغة البحث هنا من حيث قواعد اللغة المصدر معنى من المعاني، يعني يدل على حدثٍ ولا يدل على ذات، الذي يدل على الذات هو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وكذلك صيغة التفضيل .. إلى آخره، فما عناه النحاة أو ما عنون له النحاة بأنه مشتقٌ حينئذٍ نقول: ما المراد بالمشتق هو ما دل على ذاتٍ وصفةٍ، الأعلام لا تأتي إلا على هذه الأوزان، وأما الصفات فهي مأخوذةٌ من دلالة الأعلام، ومن شيءٍ آخر وهو المصدر وكذلك الفعل. {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ} [المجادلة: 1] . {قَدْ سَمِعَ} دل على ماذا؟ دل على صفة السمع، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} دل على صفة العزة، هل هذان اللفظان يدلان على الذات مطابقةً؟ الجواب: لا، وإنما يدلان عليه من حيث ماذا؟ من حيث دلالة الالتزام، لأن العزة حدث وصفٌ لا بد من محلٍ يقوم به، وكذلك {قَدْ سَمِعَ} السمع وصفٌ حدث لا بد من محلٍ يقوم به، لا بد من محدثٍ له، حينئذٍ دل على الفاعل بدلالة الالتزام، وأما الذي يدل على الفاعل مطابقةً فهو اسم الفاعل واسم المفعول .. إلى آخره، فحينئذٍ نخلص إلى ماذا؟ إلى أن الفرق الجوهري بين الاسم والصفة في مقام ما يُثبت لله تعالى أن الاسم دل على شيئين - هكذا تحفظها إذا ما فهمتها - دل على شيئين على ذاتٍ وصفةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت