قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في (( البدائع ) ): (ما يطلق عليه الباري جل وعلا في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه في باب الأخبار أو الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيًا: كالشيء والموجود والقديم ونحو ذلك) . هكذا أطلقه كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والصواب أن يقيد هذا الباب كذلك باب الإخبار: بأنه ما جاءت المادة فيه في الكتاب والسنة صح وإلا فالأصل فيه المنع؛ لأن الباري جل وعلا دلت النصوص على أنه لا يحل أن يُسمَّى إلا بما سَمَّى به نفسه، وباب الأسماء وباب الصفات وباب الإخبار بابٌ واحد، لأن الخبر في الحقيقة وصفٌ في معناه وصفٌ عندما تقول: الله صانع. أنت أخبرت ووصفت الباري جل وعلا ما الفرق عندما تقول: الرحمن مستوٍ على عرشه، والرحمن صانع أليس كذلك؟ أو متقنٌ؟ نقول: هذا صانعٌ أو متقنٌ بهذا اللفظ لم يرد صانع اسم فاعل لم يرد، [كذلك الشيء لم يرد] [1] الشيء ورد، القديم لم يرد أليس كذلك؟ فحينئذٍ نقول: النظر في باب الإخبار يُنظر من جهتين:
-إن كانت المادة محفوظة في الكتاب والسنة صح الاشتقاق، كقوله: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] . فلو قال قائل: صانع أخذه من الصنع وهو المصدر جاء في الكتاب والسنة لا إشكال فيه فالأصل موجود، كذلك لو قال: المتقن الله تعالى أتقن فهو متقنٌ فهذا مُتْقَن من الباري جل وعلا كذلك لا إشكال، لماذا؟ لأن أصل المادة محفوظ في الكتاب والسنة، أما القديم فلم ترد المادة فالأصل في القديم المنع، والأصل في الصنع أو الصانع أو الثاني المتقن الأصل فيه الإذن - والله تعالى أعلم - لكن ابن القيم جرى كغيره أنه يُتوسع في هذا الباب بمعنى أن اللفظ ولو لم يرد أصله أو مصدره في الكتاب والسنة صح إطلاقه على الباري جل وعلا. ونقول: النصوص تدل على عدم ذلك، بل الصواب فيه التفصيل، وصلنا ذلك كذلك في قاعدة تتعلق بذلك في (( الواسطية ) ).
إذًا قال ابن القيم هنا: وما يطلق عليه في باب الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيًا كالشيء - الشيء ورد -. ورد في قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهِ} [الأنعام: 19] . {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ} هذا سؤال أليس كذلك؟ جاء الجواب ماذا؟ {اللهِ} ، إذًا الله دخل في السؤال أو لا؟ دخل، فصح إطلاق الشيء عليه. إذًا لا إشكال فيه، أما الموجود ما ورد، كذلك القديم لم يرد حينئذٍ نقول: الأصل فيه الوقف.
قال الناظم:
وَكلُّ مَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ ... أثْبَتَهَا في مُحْكَمِ الآيَاتِ
(1) سبق.