الصفحة 321 من 439

وَكلُّ مَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ ... أثْبَتَهَا في مُحْكَمِ الآيَاتِ

أوْ صَحَّ فيمَا قَالَهُ الرَّسُولُ ... فَحَقُّهُ التَّسلِيمُ وَالقَبُولُ

فهذه قاعدة عظيمة، بل هي أعظم قاعدةٍ في هذا الباب.

سبق في أول الباب أن الصفات توقيفية، وصفاته سبحانه مبنية على التوقيف، والمراد بالتوقيف الوقف والمنع بمعنى أنه لا يحل لمسلمٍ أن يُثبت صفةً للباري جل وعلا لم تثبت لا في كتابٍ ولا في سنة، وكذلك لا ينفي إلا ما نفاه الباري جل وعلا. حينئذٍ نقول: الباب موقوفٌ على ماذا؟ على السماع. وهذا معنى أن الصفات والأسماء توقيفية، ومثلها العبادات اشتهر عند أهل العلم أن العبادات توقيفية بمعنى ماذا؟ أنها موقوفةٌ على الوحي يعني نتوقف ونمتنع حتى يأتي كتابٌ أو سنةٌ، فيحل للعباد بأن يتقربوا للباري جل وعلا بهذا القول أو بهذا العمل، فلا يحل لمسلمٍ أن يتقرب إلى الله تعالى إلا بما صح عنده وثبت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه فعل هذه العبادة، وإلا لو جاز ما الفرق بين ذلك وبين البدعة، ما هي البدعة؟ البدعة هو ماذا؟

وأصح ما جاء في تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌ» ، «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ» . حينئذٍ لو قيل العبادة بأنها موقوفةٌ على الاجتهاد إذًا ما الفرق بينها وبين هذا الحديث؟ ما الذي نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ما الذي حكم عليه بأنه ردٌ يعني: مردودٌ على صاحبه؟ هو كل من تقرب إلى الله تعالى بقربةٍ - بطاعةٍ - يرى أنها قربة ولم يرد الدليل من كتابٍ أو سنة بأنها من ما يحل للمرء أن يتقرب بها للباري جل وعلا. كذلك الأسماء والصفات لا يحل لمسلمٍ أن يصف ربه بصفةٍ إلا إذا طرق سمعه الدليل، وكذلك لا يُسَمّ الباري جل وعلا باسمٍ إلا إذا طرق سمعه الدليل، لا بد من قال الله قال رسوله - صلى الله عليه وسلم -، هذا هو العلم، إلا إذا أجمع الصحابة على مسألةٍ ما حينئذٍ يُضم إلى هذا النص وما عدا ذلك فلا قياس في هذا المجال إلا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى من إثبات قياس الأولى وقد شرحناه مفصلًا في (( الواسطية ) )فليرجع إليه لأن فيه تفصيلًا.

قال هنا: وصفاته سبحانه مبنية على التوقيف فلا يُوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما تتلقى من السمع لا بأراء الخلق. نعم هو هذا الباب.

قال أحمد رحمه الله تعالى الإمام أحمد ابن حنبل قال رحمه الله تعالى: لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه. لا يوصف إلا، إذًا عندنا نفيٌ وعندنا إثبات، لا يوصف الله إلا بما وصف الله نفسه، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لا يتجاوز القرآن والحديث، فما أثبته الله تعالى في الكتاب أو أثبته على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجب التسليم والقبول له، وما نفاه كذلك في الكتاب أو في السنة وجب التسليم له، ما لم يرد حينئذٍ لا نثبته بناءً على هذه القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت