الصفحة 311 من 439

قال: (وَفي حَديثِ سَيِّدِ الأنَامِ) يعني ذلك ثبت في القرآن أن المؤمنين يرون ربهم في جنة الفردوس، وكذلك جاء في السنة النبوية فيما تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المؤمنين إذا دخلوا الجنة يرون ربهم رؤية العيان. أي وكما أتى الواو عاطفةٌ، وكما أتى (في حَديثِ سَيِّدِ الأنَامِ) أي الخلق وهو نبينا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فأطلقه لأنه ليس ثَمَّ سيد أنام إلا النبي عليه الصلاة والسلام. (مِنْ غَيْرِ مَا شَكٍّ وَلا إِبْهَامِ) من غير شك، وما هذه زائدةٌ من باب التوكيد، (مِنْ غَيْرِ مَا شَكٍّ) ما زائدة (وَلا إِبْهَامِ) أي، ومن غير إبهام، والشك هو التردد بين أمرين بلا ترجيح، وهذا اصطلاحٌ عند الأصوليين وإن كان في اللغة يشمل الشك ولو كان ثم ترجيحٌ، والشك تردد بين أمرين بلا ترجيحٍ، والإبهام هو الاشتباه، يقال: أبهم الأمرُ اشتبه كاستبهم. قال: (رُؤْيَةَ حَقٍّ لَيْسَ يَمْتَرُونَهَا) رؤية حقٍّ هذا عطفٌ أو بدل؟ عطفٌ بإسقاط حرف العطف أو أنه بدلٌ من قوله: رؤية العيان. رؤية حقٍّ. الحق بمعنى الثابت يعني رؤيةً ثابتةً، فالحق بمعنى الثابت (لَيْسَ يَمْتَرُونَهَا) يعني المؤمنين لا يمترون، والمرية التردد في الأمر وهو أخص من الشك قاله في المفردات. والامتراء والممارة المحاجة فيما فيه مِرْيَة. وكل ذلك من المصنف رحمه الله تعالى من باب التوكيد على أن هذه الرؤية إنما تكون بالبصر فيرون الله تعالى بأبصارهم (كَالشَّمْسِ صَحْوًا لاَ سَحَابَ دُونَهَا) ، (كَالشَّمْسِ صَحْوًا) والشمس معروفة، والصحو فسره بقوله: (لاَ سَحَابَ دُونَهَا) الشمس إذا لم يكن عليها سحابٌ يقال ماذا؟ الشمس صحوٌ، ويومُ صحوٌ ونحو ذلك، (لاَ سَحَابَ دُونَهَا) أي دون الشمس، والصحو ذهاب الغيم. قال:

وَخُصَّ بالرُّؤيَةِ أوْلِياؤُهُ ... فَضِيلَةَ وَحُجِبُوا أَعْدَاؤُهُ

يعني من الذي يرى الباري جل وعلا؟ هم أولياؤه خُصَّ هذا فعلٌ ماضي مُغَيّر الصيغة، مَنِ الذي خَصَّصَ؟ الله جل وعلا. وخُصَّ فعلٌ ماضي مغير الصيغة، نائبه أولياؤه، من الذي خُصّ؟ أولياؤه جمع وَلِيّ، والمراد به كل مؤمنٍ تقي، الولي المراد به كل مؤمنٍ تقي، فكل مؤمن فيه من الْوَلايَة بحسب ما فعل من الطاعات، وينقص من قدر الوَلايَة بحسب ما فعل من المعاصي، يعني ليس أو ليست الولاية تطلق على الكُمَّل من المؤمنين، وإنما كل مؤمنٍ فيه من الولاية بحسب ما فعل من الطاعات وينقص من ولايته بحسب ما فعل من المعاصي. إذًا خُصَّ (أوْلِياؤُهُ) الفاعل هو الله عز وجل، وفي القاموس خَصَّهُ بالشيء فضله، و (أوْلِياؤُهُ) قلنا: مراد به ماذا؟ جمع وليّ وهو كل مؤمنٍ تقي، هنا [أضافه إليه جل] [1] ، أضاف المصنف هنا (أوْلِياؤُهُ) إلى الباري جل وعلا من باب التفضيل (فَضِيلَةَ) أي فضلًا منه وامتنانًا، والفضيلة تفسر كذلك بالمنزلة والمرتبة (وَحُجِبُوا أَعْدَاؤُهُ) حُجِبُوا هذا مأخوذٌ من الحجب وهو الستر، يقال: حجبه حجبًا وحجبانًا ستره والحجاب في الأصل ما حال بين شيئين، فيحال بين الأعداء أعداء الباري جل وعلا من الكفار والمنافقين بينهم وبين رؤية الباري جل وعلا لأمرين:

أولًا: أنهم لا يدخلون الجنة.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت