الصفحة 308 من 439

قال هنا: وفي الصحيحين من حديث الشفاعة عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: «يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها أو قال منافقوها» . شك إبراهيم يعني ابن سعدٍ الرواي عن ابن شهاب «فيأتيهم الله عز وجل» ، «فيأتيهم الله تعالى» هذا محل الشاهد «فيقول: أنا ربكم فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا. فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم» وذكر الحديث بطوله.

ولهما نحوه من حديث أبي سعيدٍ، وفيه:"حتى يبقى من كان يعبد الله من برٍ أو فاجر فيقال لهم: «ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليهم اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادي ليلحق كل قومٍ بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا قال: فيأتيهم الجبار في صورةٍ غير صورته التي رأوه فيها أول مرةٍ فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بينكم وبينه آيةٌ تعرفونه فيقولون: الساق. فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياءً وسمعة فيذهب كي ما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا» وذكر الحديث."

والأحاديث في هذا الباب كثيرةٌ. قال الذهبي رحمه الله تعالى: أحاديث نزول الباري متواترةٌ، قد سقت طرقها وتكلمت عليها بما أُسْأَلُ عنه يوم القيامة. والإتيان والمجيء مضاف إلى الباري جل وعلا نوعان مطلقٌ ومقيد، فإذا كان مجيء رحمته أو عذابه لأنه جاء مقيدًا بماذا؟ بالرحمة في بعض المواضع وجاء مقيدًا بالعذاب في بعض المواضع جاء مطلقًا متى نقول: هو الصفة ثابتة لله جل وعلا؟ إذا جاء مطلقًا، وأما ما جاء مقيدًا بالرحمة فالمجيء مراد بها مجيء رحمته إتيانها، وما جاء مقيدًا بالعذاب حينئذٍ يكون المجيء هنا مجيء ماذا؟ عذاب الباري جل وعلا، فليس تأويلًا ولا تحريفًا، وإنما يذكر اللفظ في موضعه على حسب ما يقتضيه السياق.

إذًا الإتيان والمجيء المضاف إليه سبحانه نوعان مطلقٌ ومقيد، فإذا كان مجيء رحمته أو عذابه ونحو ذلك قُيِّدَ بذلك كما في الحديث: «حتى جاء الله بالرحمة والخير» ، «حتى جاء الله بالرحمة» هنا لا نثبت المجيء الذي هو ماذا؟ مجيئه بذاته جل وعلا. وإنما المراد الرحمة وقوله: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ} [الأعراف: 52] . {جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ} الذي جاء هو الكتاب، وليس الباري جل وعلا هنا يعتبر ماذا؟ يعتبر مقيدًا، فحينئذٍ يفسر بما قُيِّدَ به {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ} .

النوع الثاني: الإتيان والمجيء المطلق. هذا لا يكون إلا مجيئه سبحانه كقوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ} [البقرة: 210] . بنفسه جل وعلا هذا مطلق حينئذٍ المراد به ماذا؟ الصفة التي هي إتيانه بذاته جل وعلا {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} انتهى من (( الصواعق ) )ملخصًا.

وأنَّهُ يُرَى بِلاَ إنْكَارِ ... في جَنَّةِ الفِرْدَوْسٍ بِالأبصَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت